السيد كمال الحيدري

391

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

متواطٍ أم مُشكِّك ؟ ما معنى الخلود في النار ؟ فهل هو خلود نسبي طويل الأمد أو أنه أبدي لا انقطاع له ؟ وما سرّ إخفاء الوعد دون الوعيد ؟ وما هي الأبعاد الأخلاقية والتربوية المترتّبة على ذلك ؟ وغير ذلك من المطالب المعرفية الجمَّة ذات الآثار الفكرية والمعنوية في حياة المؤمن ، حيث ينبغي الوقوف عندها بصورة تحليلية تأمّلية ، ومن الواضح أنَّ جملة من هذه الأبحاث سوف نتناولها بمقدار الحاجة ، تاركين تتميماتها إلى بحوث التفسير الموضوعي ، لأنها بالموضوعي ألصق وأليق منها بالتجزيئي ، كما سيأتي . بيان العلاقة بين المقطعين الثاني والثالث من الآية في ضوء بيان العلاقة بين المقطعين الثاني والثالث من الآية الكريمة سنصل إلى إجمال كلي لهما معاً ، وللثالث تحديداً ، وذلك من خلال عرض نكات ثلاث له ، وهي : أوّلًا : إنَّ أوّل نكتة يُبرزها المقطع الثالث من الآية الكريمة هو إبراز العلاقة الوثيقة بينه وبين ما تقدّم في المقطع الثاني ، فبعد أن اتّضح لنا أنَّ التمسّك بالعروة الوثقى موقوف عملياً على الإيمان بالله تعالى ، وأنَّ الإيمان بالله تعالى موقوف على الكفر بالطاغوت ، تظهر النتيجة الفعلية والتطبيقية لتلك الركائز الثلاث ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى والتمسّك بالعروة الوثقى ) وهي الدخول في ولاية الله تعالى ، ومؤدّى هذا الدخول الولائي هو الخروج من الظلمات الكثيرة والدخول في النور الواحد ، وأما من أبى إلا متابعة الطاغوت والكفر بالله تعالى فإنه سوف يدخل في ولاية الشيطان ، ومؤدّى هذا الدخول هو الخروج من نور الفطرة المُقتضية للإيمان بالله تعالى والكفر بالطاغوت ، والدخول في الظلمات التي لا حصر لها ؛ وهذا الخروج والدخول ، ساحتهما وميدانهما هو عالم الدنيا ، ففي الدنيا يخرج المؤمن من الظلمات إلى النور ، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمات ، وأما الدار الآخرة فجزاء المؤمن