السيد كمال الحيدري

390

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وقد كان يقول عليه السلام : ( اندمجتُ على مكنون علم لو بُحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ) « 1 » ، حتى قيل أنه كان يذهب إلى بئر نائية فيمدّ رأسه فيها ويقول ما يعجز الآخرون عن حمله ، وقد كان يفعل ذلك جابر الجعفي أيضاً بوصية من الإمام محمد الباقر عليه السلام له ، وذلك بعد أن شكا له ضيق صدره بما حمله من علوم وأسرار آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، فدلَّه على ما يُنفِّس عنه ذلك « 2 » . وعلى أيّ حال ، فهنا نحتاج أن نفهم المراد من ولاية الله تعالى وولاية الشيطان ، وهل ولايته سبحانه مختصَّة بالمؤمنين أم أنها تشمل الكافرين أيضاً باعتباره واجداً للجميع ؟ ولماذا أُفردت واختصَّت الولاية بالله تعالى مع أنها ثابتة قرآنياً للرسول والمؤمنين والملائكة أيضاً ؟ ثمَّ ما معنى ولاية الطاغوت ؟ وهل هي على غرار ولاية الله على المؤمنين ؟ ولو كانت غيرها فلماذا المقابلة بينهما ؟ وهل التعبير بالظلمات حقيقي أم مجرد استعارة ومجاز ؟ وما معنى الإخراج الإلهي من الظلمات وما هي حدوده ؟ وكيف يصحّ إخراج المؤمن من الظلمات إلى النور وهو في النور أصلًا ؟ ولماذا جُمعت كلمة الظلمات وأُفردت كلمة النور ؟ وما صلة هذا الإخراج الإلهي بأهداف القرآن الكبروية ؟ وما علاقة ذلك بالمبدأ الغائي والمبدأ الفاعلي ؟ وهل للإخراج الإلهي علاقة بتأصيل نظرية الجبر ، كما ادَّعى الأشاعرة ذلك ، وبه نفوا التفويض المعتزلي ؟ وكيف أمكن للمعتزلة الاستفادة من ذيل المقطع لإثبات نظريتهم في التفويض ونفي الجبر الأشعري ؟ وما معنى الإخراج الطاغوتي لأوليائه من النور إلى الظلمات ؟ وأيّ إيمان يُراد به ليدخل المؤمن تحت ولاية الله تعالى ؟ وهل الإيمان

--> ( 1 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 41 ، ح 5 . والأرشية جمع رشاء بمعنى الحبل ، والطوي جمع طوية وهي البئر ، والبعيدة بمعنى العميقة . ( 2 ) انظر : الاختصاص ، للشيخ المفيد : ص 272 . .