السيد كمال الحيدري

380

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

8 . إنَّ موضوع نفي الإكراه هو العقيدة ، وقد ورد النهي عن الإكراه فيها لوجود مناخ عامّ قاضٍ بإلزام الناس على المتابعة فيها ، وقد جاء القرآن لِيُحارب هذه النزعة التعسّفية التي عملت على إلغاء إرادة الإنسان ، وجعله ظلًا ليس له إلا المتابعة . 9 . الظاهر - بل الأظهر - هو إرادة الدين بمعناه الخاصّ ، أي الدين الإسلامي لا خصوص مذهب بعينه ، وأما صدق الإسلام الأتمّ على مذهب دون غيره ، والمرتبط بالإقرار بولاية الإمام علي عليه السلام فهو - على صحّته - لا ينطبق عليه المورد . 10 . بناءً على إنشائية : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ يكون : قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ العلّة الأقرب للنهي عن الإكراه في الدين ، بخلاف التعليل باستحالة الإكراه بالأمر الجوانحي ، فإنه يُفرغ فقرة التبيين من محتواها أو يُقلِّل من أهمّيتها . 11 . إنَّ عدم الإكراه هو المحصلة الحقيقية ، وهي إستراتيجية قرآنية في الدين والعقيدة ، سواء التزمنا بخبرية جملة نفي الإكراه أم بإنشائيتها . 12 . إنَّ التعليل بالتبيين هو الأنسب للسير التأريخي في نشر الإسلام وانتشاره ، فإنَّ علّة انتشاره تكمن في بياناته وحقَّانيته لا في سطوة السيف ، فالمُتبنَّى إسلام الفكر والاختيار ، لا إسلام السلطوية والسيف ، فالتبيين مادّة الجذب ، والسيف مادّة الطرد . 13 . إنَّ حقيقة النسخ تقتضي نسخ علّة الحكم المنسوخ أوّلًا ثمَّ الحكم ثانياً ، وعلّة نفي الإكراه هو التبيين ، وهو باقٍ ما بقي القرآن ، ومع بقاء العلّة لا معنى لانتفاء المعلول ، فينتفي القول بنسخ آية الإكراه بآيات الجهاد والسيف . 14 . في حدود النصّ القرآني لا يُوجد تقسيمات للجهاد ، وإنما آيات آمرة به ، سواء كان جهاداً دفاعياً بالمنظور الفقهي أم ابتدائياً ، فالتقسيم نتاج