السيد كمال الحيدري

381

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الصناعة الفقهية . 15 . إنَّ هدف آيات الجهاد - المُعبَّر عنها فقهياً بآيات الجهاد الابتدائي - هو دفع وقوع الفتنة ، فإن أمِن المسلمون من وقوع الفتنة ارتفعت علّة الحكم وموضوعه . 16 . إنَّ الفتنة التي تتحدّث عنها آيات الجهاد هي منع الراغبين في الدخول للإسلام من دخوله ، وهي السبب الحقيقي في عدم إقدام الناس على نبذ الشرك والالتزام بدين التوحيد ، فكان لابدَّ من درء الفتنة بالجهاد . 17 . إنَّ الدين حاجة فطرية مُلحَّة ، وقد دأب الطواغيت على الحيلولة بين الناس وحاجتهم الفطرية هذه ، فسمِّي عملهم فتنة ، فجاءت آيات الجهاد لرفع هذه الموانع ، وهذا الأمر لا يقتصر على الكفَّار ، فعلّة الجهاد ليست الكفر وإنما المنع من الوصول للحقّ . 18 . لو لم يمنع أهل مكّة مُستضعفيهم من دخول الإسلام فإنَّ الآيات لا تدعو لقتالهم ، فيحتاج قتالهم إلى دليل آخر ليُعمل به . 19 . إنَّ مردّ الجهاد الابتدائي المستفاد من آيات القتال إلى الجهاد الدفاعي بنكتة رفع المانع ، ولا تنافي البتّة بين الجهاد الدفاعي ونفي الإكراه على الدين ، وهذا من أدقّ المعاني القرآنية التي لا يبلغها إلا من كان ذا حظّ عظيم . 20 . إرجاع الجهاد الابتدائي للجهاد الدفاعي لا يهدف إلى إبطاله ، وإنما لإثبات أنَّ الجهاد في جميع صوره فريضة غير مُعطَّلة في زمن الغيبة ، إلا أنه بحاجة إلى تنظيم من قبل ولاة الأُمر ، ووليّ الأمر الذي يجب أخذ إذنه في ذلك هو المرجع الديني الجامع للشروط ، على تفصيل تقدَّم . 21 . الجهاد الدفاعي حقّ ثابت للإنسانية جمعاء ، وهو ليس مجرّد دفاع عن أرض أو عرض أو مال ، وإنما يشمل ما هو أعظم من ذلك ، وهو حقّ التوحيد ، فهو حقّ إنساني إلهي ، يحفظ الإنسان من التشتّت ، ويُؤدّي للخالق