السيد كمال الحيدري
376
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
حفظ الإسلام والقرآن للإنسان والأُمّة ربما يتوهَّم البعض بأنه سبب حقيقي في حفظ الإسلام ، حتى يصل إلى أعلى مستويات الجهل المُركَّب حيث يعتقد بأنَّ الإسلام العظيم والدين القويم مُتوقّف عليه ، لمجرّد نظرية طرحها ، أو لمعركة كسبها ، أو لأمر آخر لا يعدو دائرة الوهم . وهذه النظرة السلبية يرفضها القرآن جملةً وتفصيلًا ، فإنَّ الحفظ كائن ولكنه من جهة الإسلام والقرآن للإنسان والأُمّة ، فالحافظ للإسلام والقرآن هو الله تعالى ، والحافظ للإنسان فرداً ومجتمعاً هو الدين القويم ، فدون الدين القويم يكون الإنسان نهباً للغرائز والشيطان ، أو - كما تقدّم - يتخطّفه الطير أو يهوي في وادٍ سحيق . وهذا الحفظ الإسلامي والقرآني للإنسان عمادُه الكفر بالطاغوت والإيمانُ بالله تعالى ، وهو قوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ، فالتمسّك بالعروة الوثقى يعني الحفظ من هلكة الشيطان والنفس الأمَّارة بالسوء ، فمن أراد لنفسه حفظاً من التيه والضياع والضلال لا يوجد أمام طريق غير التمسّك بالعروة والوثقى ، وهذا التمسّك مقدّماته الأساسية - بالمنطق القرآني - الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى ، وقد جاء التعبير بالطاغوت ولم يُعبِّر عن ذلك بالشيطان لأنَّ الطاغوتية - كما تقدّم - لها مصاديق كثيرة جداً ، قيل بأنَّ أشدَّها وقعاً على الإنسان هو الشيطان ، ولكنَّ الشيطان عدوّ خارجي ، بخلاف النفس فإنها عدوّ داخلي ، والعدو الداخلي أشدّ شراسة من العدو الخارجي . إنَّ الطاغوتية باختصار تتمثّل بكلّ كلمة وكلّ فكرة وكلّ خطوة تعمل على تقويض عُرى الإسلام وإبطال حاكمية القرآن والسنّة الشريفة ، فإنه مُجانبة الحقّ سقوط في دوائر الباطل ؛ قال تعالى : فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ