السيد كمال الحيدري

364

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

على وجهين : جحود بالربوبية وأن لا جنّة ولا نار ، كما قال صنف من الزنادقة والدهرية الذين يقولون : وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ؛ والوجه الآخر من الجحود هو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حقّ واستقرّ عنده ، كما قال تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ( الجاثية : 24 ) ؛ والثالث كفر النعمة ، قال تعالى : لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( إبراهيم : 7 ) ؛ الرابع ترك ما أمر الله به ، وعليه قوله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ( البقرة : 85 ) ؛ الخامس كفر البراءة ، وعليه قوله تعالى حكاية عن قول إبراهيم لقومه : كَفَرْنَا بِكُمْ الممتحنة : 4 ) « 1 » . ذلك هو الكفر ، وأما الإيمان بالله تعالى فهو الاعتقاد القلبي بوجوده وبوجوب العمل بتكاليفه ولزوم طاعته ، وللإيمان مراتب عديدة أدناها كما جاء في رواية جعفر الكناسي قال : ( قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام : ما أدنى ما يكون به العبد مؤمناً ؟ قال : يشهد أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً عبده ورسوله ، ويقرّ بالطاعة ، ويعرف إمام زمانه ، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن ) « 2 » ؛ هذا هو الإيمان بالمعنى الأخصّ ، وللإيمان اصطلاحات واستعمالات أُخرى . وقد ورد أنَّ المؤمن إنما سُمِّي بذلك لأنه يُؤمِّن على الله تعالى ، فعن رفاعة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( قال : أتدري يا رفاعة لم سُمِّيَ المؤمن مؤمناً ؟ قال : قلت : لا أدري ، قال : لأنه يُؤمِّن على الله عزّ وجلّ فيجيز الله له أمانه ) « 3 » . ثمَّ إنَّ الإيمان بالله تعالى لازمه الإيمان - وفقاً لِما تقدّم من وجوب العمل بتكاليفه ولزوم طاعته - بجميع أنبيائه ورسله وملائكته وكتبه ، قال تعالى :

--> ( 1 ) انظر : مجمع البحرين : ج 4 ، ص 51 . والحديث تجده مفصّلًا في : أُصول الكافي : ج 2 ، ص 389 ، ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 16 ، ح 1 . ( 3 ) الفروع من الكافي ، للكليني : ج 8 ، ص 160 - 161 . .