السيد كمال الحيدري
346
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
لأهله ، ومانع من ذلك ، فإنه يُواجَه بشدَّة ، لكي تكون كلمة الله تعالى هي العُليا ، وكلمة خصوم الدين هي السفلى ، وتكون العزّة للمؤمنين لا للممانعين . المحصّلة إذن فالقتال إذا كان لأجل إكراه الناس على الدين فإنه يتنافى مع آية نفي الإكراه ، وعندئذ يجب أن نتحقّق من أسبقية آية نفي الإكراه على آية تشريع القتل ، فيُقدَّم الجهاد عليها ، وإن ثبت تأخّر آية الإكراه فإنها لا تكون منسوخة ، بل لعلّها تكون ناسخة ، وأما إذا كان الهدف من القتال هو دفع الفتنة أو رفعها فلا تنافي في المقام ، وقد اتّضح ذلك . وقد اتّضح بأنَّ آيات الجهاد الابتدائي لا تهدف إلى إكراه الناس على الدين ليُقال بتنافيها مع آية نفي الإكراه ، وإنما هي بصدد رفع الفتنة المانعة من دخول المُستضعفين للدين الإسلامي ، وبعبارة فلسفية : إنها بصدد رفع المانع لكي يصل المقتضي إلى كماله ، فلو لم يمنع أهل مكّة مُستضعفيهم من دخول الإسلام فإنه لا يُشرّع القتال في حقّهم ، أو قل : إنَّ هذه الآيات لا تدعو لقتالهم ، فيحتاج الأمر إلى دليل آخر فيُعمل به . عود الجهاد الابتدائي للجهاد الدفاعي بعد هذه الجولة نعود لبيان علاقة ذلك بعود الجهاد الابتدائي للجهاد الدفاعي ، فلو أنَّ الإسلام دعانا كمسلمين لرفع ذلك المانع عند تحقّقه في منطقة ما ، أفلا يكون ذلك من باب الجهاد الدفاعي ؟