السيد كمال الحيدري

34

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

منها ، وخصوصيات المثال نتاج كمالات العقل دون أن تكون منها أيضاً ، ولذلك قُرِّر في مظانِّه بأن المثال وجود مُجرَّد ذو أثر مادّي ، والعقل مجرّد محض في نفسه وأثره . فإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك - فالكلام الكلام في الطبقات الأربع في القرآن الكريم ، وحيث إنَّ عالم الملك يحكي علّته ولا يُحيط بها ، والملكوت يحكي علّته ولا يُحيط بها ، والجبروت يحكي علّته ولا يُحيط بها ، فإنَّ الصورة تبقى قاصرة إذا كانت حكائية ، وإن كانت تفي بالقدر المتيقّن أو الحدّ الأدنى من طلب المعرفة . فالعبارة مُستمدَّة من الإشارة وظلّ لها ، والإشارة مُستمدّة من اللطائف ، واللطائف من الحقائق والخزائن ، التي تكمن فيها عوالم التأسيس والتأصيل ، ومنها يكون تلقّي الوحي للنبي الأمين صلى الله عليه وآله ، : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( النمل : 6 ) و : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، حقائقه مخزونة : فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ، طاهر : لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 77 - 79 ) . وبذلك نخلص من كلّ ذلك إلى أننا سوف نحصل على بعض الملامح للسُّلَّمية القرآنية على مستوى التأويل ، ولكن بصورة الحكاية لا المُعاينة ، وأما المُعاينة فتحتاج إلى آليات وأدوات تختلف كثيراً عمَّا جاء في الأدوات التفسيرية سوف نقف عند جُملة منها في بحث تأويلات آية الكرسي . جدير بالذكر أنَّ المراتب الطولية في كلِّ طبقة من طبقات التأويل سوف تكون ذات علاقة وثيقة بدرجة الكمال التي عليها قارئ النصّ ، وسوف يتبيَّن لنا هنالك بأنَّ القرآن الكريم في مجال طبقاته ومراتبها التأويلية سوف يكون مرآة من خلالها يطّلع القارئُ المُتخصّصُ تأويلًا على مقامه المعرفي والمعنوي معاً ، وعندئذٍ سوف يتَّضح عُمق الحاجة للتسديد ولسان حاله قوله تعالى : . . . وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه : 114 ) .