السيد كمال الحيدري

334

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الذكر ، ولولا ذلك لبقيت ثقافة الإلزام هي الحاكمة ، رغم علمنا بأنَّها لم تُحل جذرياً بسبب البعد عن روح الإسلام والمضامين النصّية وإبدالها عملًا بالنصوص الوضعية . الجهة الثانية : الدين بلحاظ المخاطبين وفيها ينقسم الدين إلى قسمين ، نذكرهما ثمَّ نُبيّن الآثار المترتّبة عليهما ، وهما : القسم الأوّل : الدين بالمعنى العامّ ، وفيه يكون الخطاب مُوجَّهاً لغير المسلمين عموماً ، سواء كانوا كتابيين أم غير كتابيين . القسم الثاني : الدين بالمعنى الخاصّ ، أي الدين الإسلامي ، وفيه يكون الخطاب مُوجَّهاً إلى غير المسلمين من أهل الكتاب . والأوّل يترتّب عليه عدم إلزام غير المسلم عموماً بالإقرار بأُصول الإسلام فضلًا عن فروعه ، بما في ذلك الملاحدة الذين ينفون وجود الواجب تعالى ، وهو قول مُخالف للمشهور ، بل ربما هو مخالف لإجماع المسلمين القائل بوجوب محاربتهم وإلزامهم بالإسلام ، لاسيَّما المُحاربين منهم . ولكنّ ما نراه في المقام هو : إن كان أُولئك مجرّد أفراد يعيشون في بلاد الإسلام فلابدَّ من محاربتهم أو إلزامهم بالهجرة عن ديار المسلمين عموماً ، لا أن يُهاجروا من بلدة مسلمة إلى أُخرى ، حتى وإن كانوا مُسالمين ، فلا يصحّ للملاحدة والمشركين أن يقطنوا بلاد المسلمين إلا لضرورة قُصوى يُقرِّرها الإمام العادل لا الحكّام الفسَقة . وأما إذا كانوا يُمثّلون كياناً مُستقلًا أو دولة - بالاصطلاح المعاصر - فإنهم إن كانوا محاربين للإسلام وممَّن يكيدون له فإنه يلزم محاربتهم وإلزامهم بما يلزم ، وللإمام العادل أن يعفو عن أسراهم أو يطلب افتداءهم ، لقوله تعالى : فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا