السيد كمال الحيدري
33
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
التأسيسية سنحاول تصوير أصل المسألة ثمَّ عرض نموذج تطبيقي ، لنقف بعدها في بحوث لاحقة على بيانات جديدة تتعلَّق بحقيقة التأويل ومراتبه ومهامّ السُّلَّمية النصّية فيه . تصوير المسألة تقدَّم منا أنَّ للقرآن أكثر من بطن ، وهذه البطون أنّى كان عددها فهي تنطلق من عالم الإشارة تفريعاً لتصل بنا إلى عالم الحقيقة تأسيساً ، وبالتالي فالوجوه الإشارية حواكٍ إنِّيَّة عن عللها العلوية ، والمتوسّطة ( اللطائف ) ، والنهائية ( الحقائق ) ، وبذلك يُمكننا أن نستشرف ببرهان الإنِّ عن جملة من ملامح الإشارة بواسطة العبارة ، وعن جملة من ملامح اللطائف بواسطة الإشارة ، وباللطائف عن الحقائق . نعم ، لا يُمكن البتّ نهائياً بصحّة الحواكي ، لأنَّ المحكي عنه واجد لكلِّ كمال في حواكيه ومعلولاته ، فمن الثابت في محلّه بأنَّ العلّة واجدة لكمالات المعلول ولا عكس ، وبالتالي فالصورة تبقى ناقصة وقاصرة عن المحكي عنه ، وهذا المعنى أشبه ما يكون بطولية العوالم التكوينية الخارجية الأربعة ، أعني : عالم الملك والمادّة ، وعالم النور والملكوت ، وعالم العقل والجبروت ، وعالم الربوبية واللاهوت ، وبيِّنٌ لنا نظام العلية فيها والضيق والسعة ، فعالم الربوبية واللاهوت هو الوجود الحقيقي بأسره ، وعالم العقل والجبروت قبس من اللاهوت ، والملكوت قبس من الجبروت ، والملك قبس من الملكوت ، إنه امتداد طولي في الوجود والكمال ، واقتران لا ينفكُّ اقترانَ المعلول بعلّته ، ومن هنا يُقال في الحكمة المُتعالية بأنَّ كلَّ ما في الطبع المُلكي فهو مسبوق بالمثال ، وكلّ ما في النور المثالي فهو مسبوق بالعقل ، وكلّ ما هو في التجرّد التامّ العقلي فهو مسبوق بالصقع الربوبي ، ولدى الله الحكيم العليم ، مع لحاظ رسوم كلّ عالم وخواصّه ، فخصوصيات المُلك المادّية نتاج كمالات المثال دون أن تكون