السيد كمال الحيدري

26

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الظلم ، فرفع اللبس عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بيَّن لهم أنَّ المراد بالظلم الشرك ، واستدلّ بقوله سبحانه في آية أخرى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان : 13 ) « 1 » . أما بالنسبة للتوضيح المضموني ، فمن قبيل ما جاء في موضوع أقلّ مدّة الحمل ، حيث بيَّن مضمونه أمير المؤمنين علي عليه السلام من القرآن نفسه ، وهو ستّة أشهر ، وذلك من خلال جمعه بين آيتين كريمتين ، وهما : قوله تعالى : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً ) ( الأحقاف : 15 ) ، وقوله تعالى : ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) ( لقمان : 14 ) ، والفصال هو فترة الرضاعة وهي مدّة أربعة وعشرين شهراً ، وببيان هذا المضمون القرآني - الذي لم يُلتفت له - تمَّ إنقاذ امرأة مسلمة من عقوبة الرجم « 2 » . أما بالنسبة للتوضيح المصداقي ، فمن قبيل بيان مصاديق مفهوم الكبيرة أو الكبائر في قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ . . . ( النجم : 32 ) ، فهنا تُوجد بيانات تُوضح لنا معنى الكبيرة ، من قبيل ما ذكره صاحب العروة ، حيث قال : ( المعصية الكبيرة هي كلّ معصية ورد النصُّ بكونها كبيرة ، كجملة من المعاصي المذكورة في محلِّها ، أو ورد الوعيد بالنار عليه في الكتاب أو السنّة صريحاً أو ضمناً ، أو ورد في الكتاب أو السنّة كونه أعظم من إحدى الكبائر المنصوصة أو الموعود عليها بالنار ، أو كان عظيماً في أنفس أهل

--> ( 1 ) انظر : المسائل العكبرية ، للشيخ المفيد : ص 4 . ( 2 ) انظر : الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور : ج 6 ، ص 40 . .