السيد كمال الحيدري

27

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الشرع ) « 1 » ، ولكنَّ مصاديقها العينية الخارجية فيها أخذ وردّ ، وهنا تبرز السُّلَّمية القرآنية لبيان المصاديق الحقيقية والأوّلية للكبائر ، حيث أبرزها الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، برواية الكليني رحمه الله بسند صحيح ، وهي رواية طويلة نسبياً نحتاج إلى ذكرها لتتحقّق لنا ثلاثة أهداف ، الأوّل يتعلَّق ببحثنا الجزئي هذا ، والثاني يتعلّق بقضية كبروية كنّا قد أشرنا لها في بحوث سابقة ، وهي أنَّ القرآن تكفَّل ببيان الكبرويات ، ثمَّ تصدَّى لبيان بعض الصغريات مُوكلًا البعض الآخر للسنّة الشريفة ، وهذا المورد شاهد صدق على بيانات القرآن الصغروية ، والثالث لإبراز مكانة أهل البيت عليهم السلام بصفتهم حملة القرآن الكريم وتراجمته . أما الرواية فعن عبد العظيم الحسني قال : حدثني أبو جعفر - الإمام الجواد - عليه السلام قال : ( سمعت أبي - علي الرضا - يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر عليهم السلام يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله - الصادق - عليه السلام ، فلمَّا سلَّم وجلس تلا هذه الآية : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ، ثمَّ أمسك . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما أسكتك ؟ قال : أُحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب الله عزّ وجلّ . فقال : نعم يا عمرو . أكبر الكبائر الإشراك بالله ، يقول الله : إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ ( المائدة : 72 ) . وبعده الإياس من رَوح الله ، لأنَّ الله عزّ وجلّ يقول : إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ( يوسف : 87 ) . ثمَّ الأمن لمكر الله ، لأنَّ الله عزّ وجلّ يقول : فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الخَاسِرُونَ ( الأعراف : 99 ) .

--> ( 1 ) العروة الوثقى ، للسيد اليزدي : ج 1 ، ص 800 ، شرائط إمام الجماعة ، مسألة : 13 . .