السيد كمال الحيدري
95
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وفي ضوء هذه المراتب الرئيسية الأربع يحاول المفسّر أن يقدّم رؤيته التفسيرية ضمن مرتبة منها ، وكلٌّ بحسبه ، فإن أصاب ما عليه الواقع - ولو بحدود سقفه المعرفي - فَبِها وإلّا فإنّ ما قدّمه - وإن كان معذوراً فيه في صورة توفّره على الحجّة الشرعية - أجنبيّ عن مقاصد النصّ القرآني . وما أصاب به الواقع ضمن سقفه المعرفي سوف يمثّل مرتبة من مراتب تلك المرتبة الرئيسية ، ممّا يعني عدم حصول الإصابة الواقعية التامّة إلّا بحدود ضيقة جدّاً تكاد تنحصر بأهل العصمة المطلقة ومن كان قريباً من كمالاتهم المعرفية . ومن الواضح أنّ تلك المراتب الرئيسية الأربع كلّ مرتبة منها هي أعمق وأشمل من الأُخرى ، فالمرتبة الحقائقية رغم وجودها البسائطي إلّا أنّها أشدّ المراتب قاطبةً وأشملها وأهمّها على الإطلاق ، ثمَّ تليها المرتبة اللطائفية ، ثمَّ الإشارية ، ثمَّ العبارية . رابعاً : إنّ جميع النتائج المعرفية التي تُفضي إليها العملية التفسيرية - ضمن أيّ منهج كانت وبأيّ أسلوب تبلورت - لا يمكن القول بمطابقتها للمعاني الواقعية التي عليها النصّ القرآني ، لما عرفت من أنّ المعاني الواقعية ليست على مرتبة واحدة ، وأنّ العرض التفسيري هو عرض للسقف المعرفي الذي عليه المفسِّر ( بالكسر ) وليس المفسَّر ( بالفتح ) وهذا واضح . خامساً : لا ينبغي للمفسِّر أن يقتحم بعمليته التفسيرية مرتبة من مراتب القرآن الأربع إلّا بعد التوفّر على ضوابطها وشرائطها ، فليس لمن لم يدرك المعنى الإشاري في النصّ القرآني أن يلج هذه المرتبة وإلّا سوف ينتهي المطاف به إلى الوقوع في دائرة التفسير بالرأي المحرّم شرعاً ، وهكذا الحال في المراتب الأُخرى . سادساً : لا بدّ أن يكون المُفسّر واقفاً على المضامين الاصطلاحية لجملة