السيد كمال الحيدري

96

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

أُخرى من المفردات التفسيرية ، بل إنّ العملية التفسيرية برمّتها تتوقّف على فهمها ، وهي : ( التفسير والتنزيل والتبيين والتطبيق والتأويل . . . ) ، وقد تقدّم منّا الحديث عن التفسير ، وبقي لنا أن نقف عند الاصطلاحات الأربعة الأُخرى ، لننتقل بعدها إلى قاعدة تفسيرية قرآنية تتعلَّق بالبُعد الأنفسي والآفاقي للنصّ القرآني . التنزيل هو أن يُفهَمَ النصُّ القرآني في ضوء مورد نزوله ، فالحادثة أو العلّة الظاهرية التي استدعت نزول النصّ القرآني تُشكّل قرينة خارجية توضح مراد النصّ ، كما في قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( المائدة : 55 ) ، حيث فُسّرت في ضوء سبب النزول المرويّ في طُرق الفريقين بأنّ المُراد من : وَالَّذِينَ آمَنُواْ هو أمير المؤمنين عليّ عليه السلام الذي تصدّق بخاتمه وهو يُصلّي في المسجد النبوي « 1 » . ولذا نجد في كثير من كُتب المفسّرين عبارة ( وبه كان التنزيل ) ، حيث يُريدون بذلك سبب النزول ، وكونه يُمثّل الوجه التفسيري للنصّ عند نزوله ، وسوف يأتي عمّا قريب أنّ القرينة التنزيلية لا تكون حاكمة على النصّ القرآني إلا في حينها نظراً لانفتاح النصّ على الحوادث البعدية ؛ علماً بأنَّ لمفردة التنزيل صلة بموضوع صيانة القرآن من التحريف ، ستأتينا فيه بيانات موجزة « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي : ج 1 ، ص 161 - 184 ، ح 216 - 241 ، وأيضاً : أسباب النزول للواحدي : ص 148 ، الطبعة الهندية . والتفسير الكبير للفخر الرازي : ج 3 ، ص 431 ، نشر الدار العامرة بمصر ، وعشرات المصادر من مدرسة الخلفاء فضلًا عما جاء في مصادر مدرسة أهل البيت . ( 2 ) وذلك عند البحث في : ( آية الكرسي بين التنزيل والتدوين ) ، في الفصل الثالث من الباب الأوّل . .