السيد كمال الحيدري

85

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بتحديد الموقف القرآني تجاه موضوع من موضوعاته المختلفة . 28 . إنّ التفسير الموضوعي رغم ما أحدثه من طفرة معرفية نوعية في عالم التفسير إلّا أنّه يبقى في أمسّ الحاجة إلى معطيات التفسير التجزيئي ، فالعملية التفسيرية بأسلوبها الموضوعي - أيّاً كان المنهج المتّبع فيها - لا تنفكّ أبداً عن الأسلوب التجزيئي ، ممّا يعني أنّ جميع الشرائط المطلوبة في التفسير التجزيئي ينبغي أن يتوفّر عليها المفسّر الموضوعي . 29 . إنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويّته لابدّ أن يكون له أسلوب معيّن في الوصول إلى مرادات النصّ القرآني ، وبذلك يُصار إلى أحد الأسلوبين المتقدّمين ( الموضوعي والتجزيئي ) . 30 . الأسلوب التركيبي هو الأسلوب الجامع بين الأسلوبين ( الموضوعي والتجزيئي ) ، وهو أجدى أنواع الأساليب التفسيرية وأكثرها نضجاً وأقربها إلى واقعية النصّ القرآني ومقاصده ، ولعلّ أولى المحاولات التفسيرية المُمنهجة التي سلكت الأسلوب التركيبي كانت في تفسير الميزان . 31 . إنّ التفسير الموضوعي هو الأقرب لمنهج تفسير القرآن بالقرآن منه إلى غيره من المناهج الأخرى . 32 . منهجنا التفسيري العامّ الذي ارتأينا الالتزام به في جميع أبحاثنا التفسيرية هو منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وهذا الالتزام المعرفي متفرّع على قضية أساسية وهي كون القرآن هو المفسِّر الحقيقي الوحيد لنصوصه ، وهذا الالتزام المنهجي المعرفي لا يعفينا من التزوّد بمصادر ثانوية أخرى توفّر أرضية خصبة للمفسِّر وتساعده على التحرّك في آفاق وأبعاد النصّ القرآني المختلفة بنحو لا يتوفّر ذلك المُعطى بغيره . ولعلّ من أولى وأبرز المصادر الثانوية التي لا يمكن الإغفال عنها في قراءة النصّ القرآني هي السنّة الشريفة .