السيد كمال الحيدري
8
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فصار البعض يُثير مسألة تطوّر اللغة في قبال تخلّف لغة القرآن عن ذلك ، والبعض يرى بأنَّ لغة القرآن قد استفادت من لغة عصر النزول وثقافته ، وثقافةُ ذلك العصر - كما هو ثابت تأريخياً - مليئة بالخرافات والأساطير ، من قبيل وجود الملائكة والجنّ والشيطان وما شابه ذلك « 1 » ، ممَّا يعني تضمّن القرآن على خرافات وأساطير أيضاً ، وأنَّ هذه المسمّيات استعرضها القرآن نتيجة ظروف خاصّة تحكي عصرها وثقافته ، ولذلك لا يُمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال تسريتها للعصور اللاحقة أو الأخذ بها « 2 » ! بل إنَّ الخطاب القرآني محصول ثقافي لا يُمكن فصله عن مُخاطبيه الأوائل وبيئة نزوله ، فهو نتاج بيئته « 3 » ، وبذلك سوف يكون مُقتصراً على أهل زمانه ، مما يعني بالملازمة أنَّ المُتأخّرين غير معنيّين بذلك ، وهذا يعني تعطيل القرآن بالضرورة . والبعض الآخر يرى بأنَّ كثيراً من القصص والأمثال القرآنية لا واقعية لها ، فهي مجرّد قصص توليفية خيالية ، الهدف منها تربية الإنسان ، مع أنَّ القرآن الكريم يصفها بالحقِّ ، قال تعالى : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ ( آل عمران : 62 ) ، وفي قصّة أصحاب الكهف يقول : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ . . . ( الكهف : 13 ) . وبالتالي سوف ( يصبح العقل الإسلامي غير ملزم بالإيمان برأي معيّن في
--> ( 1 ) رغم أنَّ موضوعة إنكار الموجودات غير الحسّية كالملائكة والجنّ أُلصقت ببعض المُعاصرين ، من قبيل نصر حامد أبو زيد ، إلا أنَّ ذلك خلاف للتحقيق ، فما هؤلاء إلا مُقلّدين لسابقين عليهم ، فممَّن أنكر وجود الجنّ - مثلًا - جملة من أعلام المُعتزلة ، من قبيل إبراهيم النظَّام ، انظر : تأريخ بغداد ، للخطيب البغدادي : ج 1 ، ص 97 . وأيضاً : لسان الميزان ، للعسقلاني : ج 1 ، ص 67 . ( 2 ) انظر : مفهوم النصّ ، نصر حامد أبو زيد : ص 24 ، ص 201 ، و : ص 215 - 220 . ( 3 ) المصدر نفسه . .