السيد كمال الحيدري
9
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
هذه الأخبار التاريخية الواردة في القصص القرآني ، وذلك لأنها لم تُبلَّغ على أنها دينٌ يُتّبع ، وإنما بُلِّغت على أنها المواعظ والحكم والأمثال التي تُضرب للناس ، ومن هنا يصبح من حقّ العقل البشري أن يهمل هذه الأخبار أو يجهلها ، أو يخالف فيها أو ينكرها ) « 1 » . والبعض يرى أنَّ الوحي ناسوتيّ ( إنسانيٌّ محض ) ، ولا دخل لجهة الغيب ( الله ) في صياغة معارفه ، ممَّا يستلزم القول بعدم المعرفة الواقعية للقرآن ، فيقول في مجال تبيين ماهية الوحي : ( إنّ النبوّة هي نوع من التجربة والكشف ) « 2 » . ثمَّ يقول في موضع آخر يصف فيه الشخصية النبوية على أنها مُوجدة لمعارف الوحي وليست القابلة له ، فيقول : ( وهذه الشخصية هي محلّ التجارب الدينية الوحيانية والمُوجد لها ، وهي القابل والفاعل ، وليس النبي تابعاً لجبرائيل بل جبرائيل تابع له ، وهو الذي يُنزل المَلَك ، ومتى ما أراد أن يرحل عنه تحقّق ذلك ) « 3 » ، وهذه المقولة ما هي إلا ترديد لمقولات بعض المُستشرقين في مجال الوحي ، الذين يرون بأنَّ الوحي عبارة عن إلهامات روحية تنبعث من داخل الوجود الإنساني ، وهو نوع من العبقرية التي يصل إليها البعض « 4 » . وهكذا تجد بين الفينة والأُخرى صدور صيحات تُروّج لإعادة قراءة النصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً ، وبتبع ذلك سوف تتغيّر أحكام القرآن لاسيّما الشرعية منها ، من قبيل أحكام القصاص والمرأة ، وغير ذلك . ونحن في هذه العجالة سنحاول الوقوف على أصل الإشكالية ومنشئها ،
--> ( 1 ) انظر : الفن القصصي في القرآن الكريم ، للدكتور محمد أحمد خلف الله : ص 45 . ( 2 ) انظر : بسط التجربة النبوية ، للدكتور . عبد الكريم سروش ، ترجمة السيد أحمد القبانجي : ص 11 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 22 . ( 4 ) انظر : التمهيد ، للشيخ العلامة محمد هادي معرفة : ج 1 ، ص 51 ( الوحي عند الغرب ) . .