السيد كمال الحيدري
72
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بالقرآن منه إلى غيره من المناهج الأُخرى ، فالذي يلتزم فهم وتفسير القرآن بالقرآن يكون هو الأقرب إلى روح القرآن ومراداته العامّة ومواقفه النهائية ونتاجاته المفصلية ، فيكون المُعطى القرآني داعياً إلى إبراز المواقف النهائية للقرآن ، وهذا هو التفسير الموضوعي . بعبارة أُخرى : إنّ جملة من معطيات منهج تفسير القرآن بالقرآن تكمن في إيجاد الداعوية في نفس المفسِّر إلى الصيرورة إلى التفسير الموضوعي ، وكلٌّ بحسبه ، فإنّ مَن أنِس الألفاظ ومعانيها الجزئية - حتى وإن توسّل بمنهج تفسير القرآن بالقرآن - يعسر عليه عادةً الخروج من عالم المداليل الجزئية ، بخلاف مَن أنِس ضروب الأقيسة المنطقية والبرهنة والملازمات العقلية ، فإنّه عادةً ما يكون أقرب إلى أسلوب التفسير الموضوعي . وعلى أيّ حالٍ ، فخلاصة ما انتهينا إليه هو ضرورة التمييز بين المنهج والأسلوب التفسيريين ، وأنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويّته لابدّ أن يؤدّي دوره ويعرض نتائجه ضمن أحد الأساليب التفسيرية المتقدّمة . كما أنّ الأسلوب التفسيري الثالث - التركيبي - هو الأسلوب الأكثر نضجاً والأقرب إلى واقعية النصّ القرآني ومقاصده . ينبغي الإشارة إلى أنّ المنهج والاتّجاه ربّما استعملا وأُريد بهما خصوص الأسلوب لا غير ، فيكون الاستعمال استعمالًا مجازياً أو مُسامحياً ، وإلّا فقد اتّضح لنا الفرق بين المنهج والاتّجاه ، كما أنّه قد اتّضح الفرق بين المنهج والأسلوب ، ومنهما يتّضح لنا الفرق بين الاتّجاه والأسلوب « 1 » . وفي ضوء هذه الوقفة الممنهجة في بيان حقائق المنهج والاتّجاه والأسلوب
--> ( 1 ) ورد استعمال اصطلاحي المنهج والاتّجاه في مورد الأسلوب في أكثر من مورد وأكثر من مصدر ، منها ما جاء في المدرسة القرآنية : ص 19 ، الدرس الأوّل والثاني . .