السيد كمال الحيدري

73

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

يكون بيّناً لدينا ما وقع فيه جملة من أعلام الفريقين ، سواء في مجال الخوض في العملية التفسيرية خصوصاً أو في مجال المعارف القرآنية عموماً من خلط واضح . المنهج والأسلوب المُتبعان في آية الكرسي إنّ منهجنا التفسيري العامّ الذي ارتأينا الالتزام به في جميع أبحاثنا التفسيرية هو منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ولكن بمعية مدارية السنّة الشريفة ، وهو ما نُطلق عليه بمحورية القرآن ومدارية السنّة ؛ وهذا الالتزام المعرفي متفرّع على قضية أساسية ينبغي ترسيخها والتأكيد عليها وهي كون القرآن هو المفسِّر الحقيقي الوحيد لنصوصه ، فهو - كما عرفت آنفاً - يفسِّر بعضه بعضاً ويُصدّق بعضه بعضاً ، وأنّ ما عداه لا يؤدّي دوراً تفسيرياً محضاً وإنّما دوره تشخيصي لمرادات النصّ ؛ أو توكيدي وأحياناً تعميقي ، كما هو الحال بالنسبة للروايات ، إلا أنَّ الدور التفسيري للمفهوم القرآني يُعالج من خلال القرآن نفسه ، أي : بواسطة النصوص القرآنية المفسِّرة للنصوص القرآنية المفسَّرة . بعبارة أُخرى : إنَّ الدور الذي يؤدّيه الغير هو أشبه ما يكون بالدور الإشاري الذي يتوقّف في رتبة سابقة على إحاطة كلّية بضوابط العملية التفسيرية . إنّ التزامنا بمفسِّرية النصّ للنصّ يُلزمنا معرفياً بسلوك منهج تفسير القرآن بالقرآن في تشخيص مرادات النصّ القرآني ، وهذا الالتزام المنهجي المعرفي لا يعفينا من التزوّد بمصادر ثانوية أُخرى لها معطيات معرفية ترفد العملية التفسيرية بامتيازات ، نذكر منها : 1 . إسهامها الأوّلي في عملية تشخيص مرادات النصوص القرآنية . 2 . إنّها توفّر سعة معرفية بحدود مقاصد النصّ الواحد بنحو يمكّن المفسِّر من تصيّد نكات نظرية وتطبيقية في قراءته للنصّ . بمعنى أنّها توفّر أرضية خصبة للمفسِّر تساعده على التحرّك في آفاق