السيد كمال الحيدري
69
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بدلالة الإشارة ، كما سيأتي « 1 » . وعلى أيّ حال ، فبهذا الاستنتاج القرآني قد تسنّى لأمير المؤمنين عليه السلام إنقاذ امرأة مسلمة من الرجم « 2 » . وينبغي أن يُعلم أنّ التفسير الموضوعي رغم ما أحدثه من طفرة معرفية نوعية في عالم التفسير إلّا أنّه يبقى في أمسّ الحاجة إلى معطيات التفسير التجزيئي ، فإنّ المداليل اللفظية الجزئية وإن كانت لا تُحدّد موقفاً قرآنياً عامّاً تجاه موضوع مبحث العملية التفسيرية في التفسير الموضوعي إلّا أنّها تمارس دوراً إيجابياً وفاعلًا في تحديد وتوجيه الصياغات الأوّلية للنتاج المعرفي للنصّ القرآني والذي يتوخّاه المفسّر في تفسيره الموضوعي . بعبارة أخرى : إنّ التفسير الموضوعي عندما يقوم بعملية توحيد المداليل اللفظية يحتاج في ذلك إلى فهم نفس المداليل الأوّلية بنحو تجزيئي ، ثمَّ ينتقل بعدها إلى عملية الربط وإيجاد العلاقات الصحيحة بين تلك المداليل الجزئية . فالعملية التفسيرية بأسلوبها الموضوعي - أيّاً كان المنهج المتّبع فيها - لا تنفكّ أبداً عن الأسلوب التجزيئي ، ممّا يعني أنّ جميع الشرائط المطلوبة في التفسير التجزيئي ينبغي أن يتوفّر عليها المفسّر الموضوعي . وهذه العلاقة الوطيدة بين هذين الأسلوبين - التجزيئي والموضوعي - إنمّا هي من طرف واحد لا من طرفين متبادلين ، فالتفسير التجزيئي لا توجد لديه حاجات أوّلية في عرض المداليل اللفظية التجزيئية على معطيات التفسير الموضوعي إلّا في حدود ضيقّة جدّاً ، كما لو استعصى على المفسّر التجزيئي فهم مدلول لفظي معيّن في سياق آية معيّنة فإنّه ربّما يستعين بآية أخرى استفادت من
--> ( 1 ) في الفصل الرابع من الباب الأوّل ، تحت موضوعة : ( علاقة الدلالات الثلاث بانعقاد الظهور ) ، والدلالات الثلاث هي : الاقتضاء والتنبيه والإشارة . ( 2 ) انظر : السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ، ص 442 . والدرّ المنثور للسيوطي : ج 6 ، ص 40 . .