السيد كمال الحيدري

70

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

نفس اللفظ بنحو أكثر وضوحاً وانبساطاً ، فيترشّح أمام المفسِّر المدلولُ اللفظي المراد إبرازه أوّلًا ، وفي هذه العملية التفسيرية يوجد وجه شبه محدود بالوظيفة الأوّلية للتفسير الموضوعي ، ولكنه مع هذا الاحتياج الضئيل لا يُسمّى ذلك المورد بالتفسير الموضوعي لأنّ التفسير التجزيئي تنتهي وظيفته عند فهم مفردات النصّ القرآني ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يهدف إلى شيء آخر وهو الوصول إلى الموقف القرآني النهائي في حدود الموضوع المعروض على القرآن . فتلخّص لدينا : أنّ الأساليب التفسيرية هي غير المناهج التفسيرية الآنفة الذكر ، ولكن دون أن تنفكّ عنها ؛ بمعنى : أنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويته لابدّ أن يكون له أُسلوب معيّن في الوصول إلى مراد النصّ القرآني ، وبذلك يُصار إلى أحد الأسلوبين المتقدّمين ( الموضوعي والتجزيئي ) « 1 » . الأسلوب التركيبي اتّضح لنا الأسلوب الموضوعي والأسلوب التجزيئي ، وأمّا الأسلوب التركيبي فهو الأسلوب الجامع بين الأسلوبين المتقدّمين ، فيكون المفسِّر مفسِّراً تجزيئياً موضوعياً ، حيث يبدأ عادةً في الرتبة الأُولى بإبراز المداليل اللفظية للنصّ القرآني ، ثمَّ يقوم بعملية التوحيد المداليلي للخروج بنتيجة نهائية بعد أن يكون قد حدّد موضوعاً خارجياً قبل شروعه بالعملية التوحيدية . إنّ هذا الأسلوب التركيبي نكاد أن نلمس آثاره في معظم التفاسير الرئيسية عند الفريقين ، وإن جاء بنحو غير ملتفت إليه ، ومن الواضح أنّ صيغة وأُسلوب التفسير التجزيئي هي الطاغية على الجوّ التفسيري العامّ في عالم التفسير .

--> ( 1 ) توجد هنالك أساليب أُخرى أيضاً ، ولكنها غير معتنى بها ، من قبيل التفسير الارتباطي الذي يهدف إلى الجمع بين مواضيع مختلفة والربط بينها للخروج بنتائج جديدة ، من قبيل الربط بين الصبر والتضحية والجهاد ، أو بين الإيمان والولاء . .