السيد كمال الحيدري
68
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
2 . أن تسبق العملية التفسيرية الموضوعية تحديد الموضوع الذي تبرزه عادةً التجربة الإنسانية ، فإذا ما أُثير أمام المفسّر موضوع ما يتّسم بالأهمّية في حركة المجتمع - معرفياً أو عملياً « 1 » - فإنّه سوف يقوم بعرض هذا الموضوع الحياتي على النصوص القرآنية ومعطياتها وصولًا منه إلى استجلاء الموقف النهائي للقرآن تجاه ذلك الموضوع « 2 » ، ومن الواضح أنّ حدود الموقف القرآني هذا مرتبط بالقيمة المعرفية التي عليها المفسّر في قراءة النصّ القرآني « 3 » . وكشاهد تطبيقي للتفسير الموضوعي الذي اعتُمد فيه منهجُ تفسير القرآن بالقرآن : ما استنبطه أمير المؤمنين علي عليه السلام من أنّ أقلّ مدّة للحمل هي ستة أشهر ، وذلك من خلال جمعه بين الآيتين الكريمتين ، الأُولى قوله تعالى . . . وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثونَ شهْراً . . . ( الأحقاف : 15 ) ، والثانية قوله تعالى : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ( لقمان : 14 ) . والفصال في المقام هو فترة الرضاعة وهي مدّة أربعة وعشرين شهراً ، ففي المقام طُرحت مُشكلة شرعية اجتماعية أمام الخليفة الثاني لم يقف فيها على الموقف القرآني النهائي فيها ، وهي مدّة الحمل ، فظنّ أنها المدة الغالبة في الحمل ، وهي تسعة أشهر كاملة ، فمن تزوجت وأنجبت قبل مرور هذه المدة المألوفة يكون حملها وإنجابها كاشفاً إنّياً عن وقوع الزنا منها وعدم شرعية الحمل والطفل ، والحكم في ذلك هو الرجم لا غير ، ولكنه ظنّ فاسد ، أبطله ترجمان القرآن ( عليّ عليه السلام ) ، حيث استفاد ذلك من خلال دلالة سياقية تُسمَّى
--> ( 1 ) فلا معنى لطرح موضوع لا علاقة له بحركة الإنسان والمجتمع معرفياً أو عملياً . ( 2 ) انظر : المدرسة القرآنية : ص 36 . ( 3 ) من الواضح أنّه لا يراد بقراءة النصّ القرآني القراءة اللفظية الصوتية للنصّ وإنّما المراد هو خصوص الفهم لا غير ، فقراءة النصّ في المقام تعني فهمه . .