السيد كمال الحيدري
417
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وأما كونه خبراً واحداً فهو ممنوع لقيام الإجماع على ذلك ، لا لمقتضى القاعدة . 27 . إنَّ النسخ ضرب من المجاز ، لعدم وجود حكم حقيقي تمَّت إزالته ، فالحكم المُزال إنما إُزيل من تلقاء نفسه ، بمعنى انتهاء أمده ، فالناسخ لم يجد أمامه حكماً ثابتاً لِيُزيله ، وإنما وجد موضوعاً بلا حكم فانصبَّ عليه . 28 . الكثير ممَّن قلَّ باعه يظنّ بأنَّ الآية المنسوخة قد تعطّلت تماماً ، ولم يبق منها سوى تلاوتها ، والأجر على قراءتها ، فإنَّ النصّ القرآني لا ينحصر دوره في الكشف عن الأحكام الشرعية ، فذلك دور أساسي تقع في عرضه أدوار أُخرى ، منها الدور التفسيري المباشر ، والدور الصياغي في حفظ النكات البلاغية الداخلة في مسألة الإعجاز ، ودور الهداية ، وهو من أعظم الأدوار التي ينهض بها القرآن الكريم ، وهذا الدور لا يستثني النصوص المنسوخة ، ثمّ إنَّ احتمالية وقوع النصّ المنسوخ في طريق الهداية ، إما لأثره الصوتي أو لأثره المعنوي ، يكفينا في تقبّل فكرة هدفية النصّ المنسوخ بعد فقده للدور الأوّلي المتمثّل بالحكم . 29 . إنَّ تشخيص الهويّة الزمانية للنصّ القرآني التي تُعطيه صفة المكّية والمدنية لها أثر بيِّن في مسألة الناسخ والمنسوخ ، ومن هنا يُمكنك رصد حجم الاشتباهات التي وقع فيها جملة من الأعلام ممَّن لم يُمكنه تشخيص الهويّة الزمانية للناسخ والمنسوخ ، فأبطل أحكاماً بحجّة نسخها ، وأبقى أُخرى بحجّة عدم نسخها ، وقد غفل في قوليه نفياً وإثباتاً عن دور مكّية المكّي ومدنية المدني في تحديد الناسخ والمنسوخ . 30 . التحقيق في أسباب النزول يؤدّي إلى فهم أفضل وأدقّ للنصّ القرآني ، ولكن ينبغي أن يُعلم بأنَّ سبب النزول ليست وظيفته تفسيرية ، وإنما وظيفته الأساسية تطبيقية ، أي تحديد المصداق الأوّل الذي انطبق عليه النصّ . 31 . إنَّ السيرة العقلائية قائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، والجاهل هو القارئ غير المُتخصِّص في المقام ، والعالم هو