السيد كمال الحيدري
418
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
القارئ المُتخصّص ، فإذا كان الأمر كذلك فلِمَ انخرمت القاعدة العقلائية في مراجعة اللغوي المتخصّص ، لاسيَّما مع عدم وجود ما هو مقنع في سبب عدم مراجعته ، أو الأخذ بقوله ، مع أنَّ الفقهاء والمفسِّرين ما انفتلوا أبداً من التصريح بالمنع من مُخالفة الظاهر المُبتني على أساس لغوي ، فمن أين أخذوا هذا الظاهر وهم بعيدون جدّاً عن زمان النصّ ، وأنَّ اللغة قد تشوَّهت ؟ ولذا نقول : إنَّ قول اللغوي إن أورث علماً أو اطمئناناً فذلك حجّة بنفسه ، وأما إذا أورث ظنّاً نوعياً مُعتبراً لا شخصياً ، فإنَّ الراجح عندنا هو القبول به كقرينة على أقلّ التقادير ، فيما إذا لم يقم دليل معتبر مُخالف له . 32 . العلوم الإنسانية مجموعة تخصّصات علمية تدرس الإنسان وأنشطته المعرفية ، ولذلك فهي رافد أساسي للتطوّر العلمي بمختلف مجالاته الأُخرى ، ومنها العملية التفسيرية ، فإنّ للمُعطى الإنساني أهمّية بالغة في تحديد ملامح قراءة النصّ الديني ، وبالتالي فإنَّ القراءة الموضوعية للنصّ ينبغي أن لا تنفكّ عن مُعطيات العلوم الإنسانية . 33 . إنَّ جميع العلوم الدينية ما دامت مادّتها الأُولى القرآن والسنّة الشريفة فإنه لا غنى لها عن علوم اللغة العربية ، وفي طليعتها القرآن الكريم ، لاسيَّما في تفسيره المفرداتي . 34 . إنَّ ترجمة حياة شخصيات القصص القرآني تجعلنا على مقربة أكبر من أجواء النصّ ، وبالتالي سوف تكون المصادر التأريخية ، ومن جملتها مصنَّفات قصص الأنبياء ، وسائل تقريبية لزوايا خفيّة لم يُفصح عنها النصّ القرآني ، ولا شكَّ بأنها سوف تُساعدنا في الحصول على تصوّرات أفضل تُقلِّل من نسبة الاحتمالات وترفع من نسبة التشخيص . 35 . إنَّ المصادر التأريخية تمثّل ثروة غنيّة نستجلي من خلالها تفاصيل