السيد كمال الحيدري
416
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
22 . إنَّ جميع الدلالات السياقية ( الاقتضاء والتنبيه والإشارة ) تدخل في صياغة الظهور النهائي للنصّ القرآني ، بل إنَّ دورها جميعاً ينصبّ على إيجاد هذا الظهور الجديد الذي ما كان له أن يكون بدون توسّطها ، وهذا الظهور عادةً ما يكون ارتكازياً دون الحاجة إلى تقدير لفظ معيَّن . 23 . إنَّ طريقية القرآن لفهمه لا تمنعنا منهجياً من التعرّض للتفسير المفرداتي ، ولا يمنعنا ذلك من التعرض والاستئناس بالطرق الأُخرى ، لاسيَّما في الموارد التي تُفتقد فيها البيانات القرآنية ، فالقرينة القطعية أو الاطمئنانية سوف تكون في متناولاتنا التفسيرية والتأويلية معاً ، ولكنه اعتماد طولي تبعي ، وقد أسميناه بالتعليقي ، أي : اعتماد مُتعلِّق على غياب البيانات القرآنية . 24 . إنَّ أهمّ المصادر التفسيرية والتأويلية معاً بحسب ترتيبها الفنّي ، هي : ( القرآن الكريم ، الروايات ، القرائن العقلية القطعية ، جملة من علوم القرآن ، المعاجم اللغوية الموثوقة ، العلوم الإنسانية ، التجارب العلمية ، القدرات الذاتية أو شخصية المُفسِّر ) . 25 . كثيراً ما يرد اصطلاح ( الروايات الإسرائيلية ) ليُشار بها إلى ضعف الروايات ، وكأنها سيف قاطع تُوأد به الروايات غير المرغوب بها ، فاغترَّ بها من اغترَّ من أعلام الفريقين معاً ، فيفرَّ من تهمة باطلة ليدخل في باطل آخر ، وعليه فصفة الإسرائيلية لا تصلح أن تكون مناطاً في رفض الرواية ، وإنما للقبول والرفض مناطات أُخرى ، فما خالف منها القرآن أو السنّة الصحيحة أو الضرورات الدينية أو البراهين العقلية نضربها عرض الجدار ، وهذا ضابط عام تُقاس به الروايات الإسرائيلية وغيرها . 26 . إنّ النسخ الاصطلاحي في عالم التشريع مجاله القرآن لا غير ، بمعنى أنَّ المنسوخ هو حكم قرآني قطعاً ، وأما الناسخ فلا يُشترط فيه ذلك ، فقد يكون قرآناً ، كما هو الحال في آية النجوى ، وقد يكون سُنّةً قطعيةً أو إجماعاً قطعياً ،