السيد كمال الحيدري

413

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

هي طريقة أساسية يتوسَّل بها المتكلِّم لتحقيق مراده ، وهي تنقسم إلى متّصلة ومنفصلة ، والمتّصلة إما لفظية تنحصر بالقرينة السياقية ، أو غير لفظية كبيئة النزول وأجواء النصّ التي يُنظر فيها إلى طبيعة المتكلِّم وخصوصياته ، وإلى طبيعة المخاطب وخصوصياته ، وإلى طبيعة الخطاب وخصوصياته ، وإلى طبيعة المعارف البديهية . 10 . إنَّ للقرينة - بجميع أقسامها - صلة وثيقة في بيان المراد النهائي للمتكلِّم ، وبالتالي فالانقطاع عن القرينة انقطاع عن المراد النهائي أو الجدِّي بحسب تعبير الأُصوليين ، ومن هنا يتّضح إجمالًا مستوى النتائج التي اعتمدها مُدَّعو العلم في قراءة النصوص الدينية مجرّدة عن قرائنها المختلفة ، لاسيَّما العقلية منها . 11 . للقرينة خاصّيتان أساسيتان ، هما خاصيَّة التعيين وخاصية الصرف ، والصارفة تقوم بصرف الذهن من المعنى الأوّلي الذي تعطيه الكلمة مجرّدة عن القرينة إلى المعنى الآخر الذي يمثّل مراد المتكلّم ، والمُعيِّنة تُحدّد الفرد الصادق عليه المفهوم . 12 . إنَّ القرينة المتّصلة عاجزة عن إلغاء الظهور التصوّري للجملة المنعقد قبل لحاظ القرينة ، فذلك أمر تكويني ، ولكنها تلغي لنا الظهور التصديقي للجملة ، الموافق للظهور التصوّري ، ولنُسمِّهِ بالظهور الأوّلي أو الابتدائي ، وبالتبع سوف تُلغي حُجيَّته . فالظهور التصديقي الابتدائي وإن كان فيه المقتضي لأن يكون موضوعاً للحجّية إلا أنه لا أثر له في المقام بلحاظ القرينة ، بل لا وجود له بمعية القرينة ، ولذلك فإنَّ المراد التصديقي الحقيقي والنهائي للآية الذي صار موضوعاً للحجّية ، وهو ما انعقد بلحاظ القرينة المتّصلة في المقام . 13 . إنَّ القرينة المنفصلة عاجزة تماماً عن إلغاء الظهورين معاً ، التصوّري