السيد كمال الحيدري
414
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
التكويني والظهور التصديقي الأوّلي الابتدائي ، بل وهي عاجزة أيضاً عن التصرّف بهما ، فينحصر دورها في إلغاء حجّية الظهور التصديقي الأوّلي وصبّ الحجّية على مؤدّى القرينة المنفصلة . 14 . إنَّ القرينة بقسميها لها دور أساسي في تشخيص الظهور النهائي وتعيين المراد الجدّي وترتّب الحجّية عليه ، ممَّا يعني أنَّ لها دوراً بيانياً تفسيرياً لمراد المتكلِّم . 15 . رغم ما للسياق من علاقة وثيقة في قراءة النصّ وبيان مُعطياته ، إلا أنه أُهمل من قبل أغلب الأعلام في تحديد هويّته ، فقد تعرّض لحدّه كلّ من الشيخ المظفر والشهيد الصدر ، وكانت لدينا ملاحظات على ذلك ، فالسياق بحسب فهمنا هو البناء التركيبي للنصّ ، يرتكز على مفردة أو جملة ، ووظيفته بيان المراد الجدي للمتكلّم من خلال استعماله لمفردات وتراكيب بنحوٍ لا تُفضي إلى غير مفاد السياق ، فالسياق ليس له حقيقة خارجية وراء نفس البناء التركيبي ، بمعنى أنه ليس مُفردة بعينها ، كما توهَّم ذلك كثير من الأعلام ، وليس جملة أيضاً ، وإنما هو بناء صوري نقرؤه من خلال النصّ بوجوده التركيبي . 16 . إنَّ الدلالة السياقية لا تقلب المعنى الحقيقي مجازاً ، لأنها لا تتعلَّق بالمفردة ، وإنما بالمعنى التركيبي الذي يمثّل المعنى الحقيقي الجديد ، وهذا المعنى أمر آخر غير معنى المفردة ، دون أن يُفضي إلى إنكار أصل وجود المجاز ، لأنَّ المجاز ليس وليداً للدلالة السياقية فحسب لينغلق باب المجاز ، فيكون الخارج هذا المورد لا غير ، وهذا من قبيل اللفظ المنقول ، لاسيَّما التعييني منه . 17 . إنَّ للسياق الأثر البالغ في تشكيل الصور النهائية والنتائج الأخيرة لمفاد النصّ ، وبالتالي فإنَّ النظم العامّ للمتن القرآني سوف يعتمد كثيراً موضوعة السياق ، هذا من جهة النصّ ، وأما من جهة قارئ النصّ فإنه لابدَّ له من مُراعاة مدخلية السياق في البناء الداخلي لمفاد النصّ ، بمعنى أنَّ القراءة