السيد كمال الحيدري
41
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
جديدة لذلك ، وهذا بدوره يُفضي إلى تعميق وترسيخ مسؤوليتنا المعرفية تجاه هذا النمط المعرفي ، وأعني به عملية التفسير . المنهج وأهميته بعد أن اتّضحت لنا أهمّية العملية التفسيرية وكونها تمثّل ركناً أساسياً في بلورة القراءة القرآنية ينقدح أمامنا سؤال على مستوى عالٍ وكبير من الأهمّية ، وهو : إنّ المناهج التفسيرية كثيرة ، فأيّ منهج تفسيري يكفل لنا ذلك الهدف المعرفي القرآني ؟ قبل الإجابة عن ذلك ينبغي لنا أوّلًا أن نُسلّط الضوء على حقيقة المنهج وأهمّيته ، ثمَّ نعرّج على المناهج التفسيرية المتداولة بما ينسجم مع خطّة وأهداف الكتاب . أمّا المنهج فيُراد به لغةً : الطريق الواضح « 1 » ، وفي الاصطلاح : طريقة الاستدلال أو الكيفية المعتمدة في الاستدلال على إثبات المطلوب ، فمن يعتمد الأدلّة العقلية في إثبات المطلوب منهجه عقلي كما هو الحال في فلسفة المشّاء ، ومن يعتمد الأدلّة النقلية في ذلك فمنهجه نقلي ، ومن يعتمد التجربة في إثبات مدّعاه فمنهجه تجريبي ، وهكذا . وكلّ من أصحاب هذه المناهج المختلفة يقيم الدليل على مدّعاه ، ومع غياب الدليل يكون غياب المنهج ، فالمنهج يراد به الدليلية بنحو ما ، فكما أنّ الدليل هو الطريق الواضح لإثبات المدّعى فكذلك المنهج . ومعنى كون الإنسان يُفتي أو يدّعي بدون دليل هو أنّه بدون منهج ، فالمنهج هو مجموعة القواعد أو الضوابط المُفضية إلى نتائج حتمية لها عند عدم وقوع الخطأ في استعمالها . ومن هنا نعرف أنّ ما يقع في قبال المنهج هو عينه ما يقع في قبال الدليل ،
--> ( 1 ) انظر : الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري : ص 298 . .