السيد كمال الحيدري
400
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الجانب العملي ، فتكون ماسّة أيضاً للعرفان العملي في صورة الترادف ، مع أننا نُلاحظ في بعض الروايات صورة إيجابية للعرفان ، ولا ريب بأنها تعني الجانب العملي منه ، وهذا الجانب العملي لا ينحصر بالعبادة والأوراد والرياضات والمجاهدات الروحية والبدنية ، وإنما يشمل مسألة التفكّر والتدبّر . والخلاصة التي نبغي الوصول إليها هي أنَّ الذمَّ الروائي إنما عنى السلوكيات والرياضات غير الشرعية والتي كانت تلتصق آنذاك بالتصوّف ، حيث حاول البعض منهم أن يشقّ له طريقاً خاصّاً به لا يمتّ إلى القرآن والسنّة الشريفة بصلة ، فجعل له أوراداً خاصّة وعبادات خاصّة ليس لها أثر شرعي واضح ، في حين إنّ العرفان العملي إنما يبتني على ما صحّ من الراويات في هذا المجال ، وما وصلنا من السيرة العملية تدويناً أو مُشافهة من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، وما دون ذلك فغير مأمون الجانب ، ودون إثباته خرط القتاد . وعلى أيّ حال ، فإن أُريد بالتصوّف عدم الخروج عن الرياضات الشرعية فذلك هو العرفان العملي الذي يُمكن الالتزام به جملة وتفصيلًا ، ولكنه التزام كبروي ، كما هو واضح ، فإنَّ الصغريات ، وهي محلّ الخلاف والاختلاف بين أدعياء هذا الطريق ، قضية مصداقية قد تصدق مرةً وتكذب ألفاً ، ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يغترّ ببعض المظاهر ، فإنَّ الشيطان الرجيم قد توعّدنا من قبل ف - قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ( الأعراف : 16 ) ، وعليه فإنَّ ما يعنينا في المقام هو أنَّ للعرفان بقسميه علاقة وثيقة بقراءة النصّ القرآني ، وأما التصوّف بمعناه السلبي فإنه مجرّد تمحّلات ، وطريق مظلم : لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ ( الغاشية : 7 ) ، أو : . . . كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( النور : 39 ) ، ولهذه النكتة مدخلية في تسمية كتابنا ب - : ( العرفان الشيعي ) ، ولم نسمّه ب - : ( التصوّف الشيعي ) .