السيد كمال الحيدري
394
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
علوية ؟ فيُشير لذلك قوله تعالى : أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( مريم : 67 ) ، وهكذا نجد في عشرات النصوص القرآنية استجابة حقيقية لِما يعتمل في داخل الإنسان . نعم إنَّ النصوص القرآنية قدَّمت إجابات حقيقية فاعلة في الوجود الإنساني ، ولم تكتف بالإجابات الصورية المُفرَغة من المحتوى الحقيقي والهدف السامي المتمثّل بتحديد المسؤولية تجاه ذلك ، وهذا بخلاف ما عليه الحال في المعطى الفلسفي ، فإنه قاصر تماماً عن رسم الدور الفعلي للإنسان وتحديد مسؤوليته ، ومن هنا يتّضح لنا حجم التوهّم الذي وقع فيه بعض الأعلام ممَّن ساوى بين البرهان والقرآن والعرفان . من هنا نقول بأنَّ الهدف واحد ومُشترك وإن اختلف التعبير عنه ، وحيث إنَّ المُفسِّر بصدد فهم النصّ القرآني فإنه بحاجة ماسّة للوقوف عند هذا البعد المعرفي الإنساني ، بل إنَّ التأمّلات الفلسفية رافد حقيقي لسبر غور الكثير من النصوص القرآنية التي عن الوجود وعلّته ، وعن تشكيلات الحياة والمصير الذي ستنتهي إليه . إذن هنالك حاجة حقيقية وماسّة للرؤى الفلسفية وتأمّلاتها الجادّة لتكون رافداً حقيقياً ونافذة معرفية نقرأ من خلالها أبعاداً خفيّة في النصّ القرآني لا يسعنا ونحن في معزل عن العصمة أن نلجها أو نسبر غورها . ولكن ينبغي التنبيه إلى أنَّ هذه الدعوة لقراءة الفلسفة ، وإن كنّا نميل إلى تعميمها لجميع الفلسفات بجميع مشاربها وأذواقها ، الإلهية والمادّية معاً ، إلا أننا مع رافدية ما يصحّ منها ، بمعنى أنَّ النتاج الإنساني على صعيد الفلسفة تُقبَل رافديته في قراءة النصّ القرآني في صورة كونه يعتقد بنصّيته وألوهيته ، وما عدا ذلك فهو تشكيك في الحُجَّة البالغة ، فلا يُؤخذ به .