السيد كمال الحيدري
393
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
يُمكن اعتمادها ، ولو من باب تجميع القرائن ، من قبيل ملاءمة الأحداث المرويّة لمناخات النصّ ، وانسجامها مع مُسلَّمات العقل وظواهر القرآن والسنّة ، وقريبة من التوقّعات الأوّلية للحدث ، وغير ذلك من القرائن التي قد تُبرزها الحوادث المروية ، من قبيل الأحداث التي تحمل في رحمها مقتضيات التدليس والتحريف نتيجة الظروف السياسية الحاكمة والمُتبنّيات العقدية التي يعسر على راويها التزام الموضوعية ، وهذا أمر لا يخلو من الصعوبة كما هو واضح ، لاسيَّما في القضايا التأريخية المعقّدة أو القضايا التي تحكي الفتن العمياء التي أصابت الأُمّة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعدها . الثالث : الحكمة الإلهية ( الفلسفة ) الفلسفة هي فنّ عقلي محض يهدف للوصول إلى اتّزان معرفي تامّ ، ولكنه اتّزان محدود على صعيد العقل ، وأما القرآن الكريم فيرمي لتحصيل ذلك الاتّزان ولكنه لا يكتفي به ، حيث يردفه بالاتّزان النفسي ، الذي يُطلق عليه الطمأنينة . وأرباب الاتّزان المعرفي الفلسفي حاولوا من خلاله تفسير هذا العالم المرئي الملئ بشيء لا يُمكن تجاوزه ونكرانه وهو الوجود ، وبالتالي فمقولة الوجود هي الأُسّ الذي تقف عليه الفلسفة ، ومن خلال هذه المقولة تُحاول أن تُحدّد الفلسفة - بجميع مشاربها وأذواقها - موقع الإنسان من ذلك والخلفية ( العلّة ) التي تقف وراءه . وإذا لا حظنا النصوص الدينية عموماً والقرآنية خصوصاً نجدها تتحرّك بهذا الاتّجاه أيضاً ، كقوله تعالى : أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ( الأعراف : 185 ) ، وقوله تعالى : فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ( الطارق : 5 ) ، يُريد الإنسان أن يفهم كيف أتى لهذا العالم ، ولِمَ يرى نفسه تنشدّ إلى عوالم أُخرى