السيد كمال الحيدري

390

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

خصبة تزرع فيها ما تشاء ، وإنما تعاطت معه على أنه وجود مُريد حُرّ ومُفكّر مُتدبّر ، له نتاجه وعطاؤه ، وله أهدافه وغاياته . من هنا تتّضح لنا بعض ملامح أهمّية المُعطى الإنساني في تحديد ملامح قراءة النصّ الديني ، وبالتالي فإنَّ القراءة الموضوعية للنصّ ينبغي أن لا تنفكّ عن مُعطيات العلوم الإنسانية . وقد عرفت بأنَّ العلوم الإنسانية بمعناها العامّ عديدة سوف نقف عند جملة منها - التي منها وفق ما نراه ونُرجّحه العرفان النظري والعملي معاً ، فإنَّ العرفان ، كما سيأتي ، محوره الحقيقي هو الإنسان الكامل ، وهذا المعنى هو الغاية القصوى التي تسير باتّجاهها جميع العلوم الإنسانية - لنكون على مقربة من مدخلّيتها في قراءة النصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً . الأوّل : علوم اللغة العربية مرّت بنا إشارات محدودة في السطور الأُولى من هذه الدراسة إلى مدخلية علوم اللغة العربية في فهم النصّ القرآني ، وقد ارتأينا هنا تأكيد ذلك ، فمن الواضح جدّاً أنَّ جميع العلوم الدينية ما دامت مادّتها الأُولى القرآن والسنّة الشريفة فإنه لا غنى لها عن علوم اللغة العربية ، وسوف يأتينا تطبيق عملي ذو مساحة كبيرة في هذه الدراسة لمدخلية اللغة في ذلك ، وذلك عندما نصل معاً إلى التفسير المفرداتي لآية الكرسي « 1 » . وحيث إننا سوف نقف بصورة عملية على مدخلية اللغة في قراءة المفردة القرآنية فإننا سوف نكتفي بهذه الإشارة لننتقل إلى مفردة أُخرى من مفردات العلوم الإنسانية .

--> ( 1 ) سوف يأتي هذا البحث في الفصل الثاني من الباب الثاني من هذا الكتاب ، بصورة تفصيلية يتّضح من خلالها حجم مدخلية اللغة في فهم مفردات النصّ القرآني . .