السيد كمال الحيدري

391

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الثاني : المصنّفات التأريخية . من الواضح جدّاً بأنَّ القرآن الكريم قد تضمَّن مشاهد قصصية وتأريخية كثيرة جدّاً ، وما قصص الأنبياء والأُمم السالفة إلا نموذج حيٌّ ناطق بالبعد التأريخي الذي سجَّله لنا القرآن الكريم ، ومن الواضح أنَّ القرآن ليس كتاباً تأريخياً يهتمّ بذكر التفاصيل ، لأنَّ الهدف القرآني يتلخَّص بعنصر الوعظ والهداية وليس رصد جميع التفاصيل ، من هنا مسَّت الحاجة إلى حفظ وتدوين تلك التفاصيل التي تُساعد إلى حدٍّ ما على توفير أو تقريب القرائن الحالية ، فإنَّ ترجمة أفراد القصص القرآني يجعلنا على مقربة أكبر من أجواء النصّ ، وبالتالي سوف تكون المصادر التأريخية ، ومن جملتها مصنَّفات قصص الأنبياء ، وسائل تقريبية لزوايا خفيّة لم يُفصح عنها النصّ القرآني ، ولا شكَّ بأنها سوف تُساعدنا في الحصول على تصوّرات أفضل تُقلّل من نسبة الاحتمالات وترفع من نسبة التشخيص ، ولا شكَّ بأنَّ التفسير الصحيح فرع حصول تصوّرات كاملة ورؤية واضحة مُسبقة حول تفصيلات مورد التفسير ، وهذه الإضاءات الضرورية حول النصّ قد مُورست من قبل المعصوم عليه السلام نفسه ، حيث يُسأل في أكثر من مورد عن السرّ في بعض تصرّفات الأنبياء عليهم السلام أو غيرهم ممَّن تعرّض لهم القرآن الكريم ، فنجده عليه السلام يسرد للسائل بعض التفاصيل التي لم يُسجِّلها القرآن الكريم ، والشواهد على ذلك كثيرة ، صارت فيما بعد مصدراً مهمّاً لكتب قصص الأنبياء عليهم السلام ، وبمراجعة يسيرة لفصولها ستجد الشواهد على ذلك تترى ، حيث تحكي لنا التفاصيل على لسانهم عليهم السلام ، مع بيان جملة من الأخطاء التي قد تُذكر في الكتب الأُخرى المنسوبة للسماء . ثم إنَّ هنالك نصوصاً قرآنية يعسر تصوّر المراد منها بدون التزوّد بالخلفيات التأريخية ، من قبيل قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ