السيد كمال الحيدري
374
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أمرنا ، فالحقّ أَولى بالاتّباع ، وأمَّا المغرضون الذين ما غادروا شنشنتهم فذا القرآن يصمهم بقوله : . . . قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( آل عمران : 119 ) ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم . أُخذ عنوان الإسرائيليات من مفردة : ( إسرائيلية ) ، المتعلّقة باليهود ، والمُستفادة من نسبتهم إلى بني إسرائيل ، وإسرائيل لقب نبيّ الله يعقوب عليه السلام ، فأُطلق عنوان بني إسرائيل على ذرية يعقوب عليه السلام ، ثم عُمِّم على كلِّ من اعتنق الديانة اليهودية وإن لم يكن من ذرية يعقوب عليه السلام ، ثم أُخذ عنوان الإسرائيليات الذي هو صفة اليهود وأُطلق على بعض الأخبار الواردة في السيرة والعقيدة والتفسير والفقه أيضاً لِيُشار به إلى كذب هذه الأخبار وأُسطوريتها . وبالتالي فإنَّ عنوان الإسرائيليات يُصطلح به على المرويات القصصية ، سواء كان موضوعها عقيدةً أم تفسيراً أم سِيَراً ، ومن الواضح بأنَّ هذه الصفة أُطلقت للتغليب ، وذلك لأنَّ المعروف عن اليهود هو الدسّ والتزييف ، وإلا فإنَّ هنالك وضَّاع حديث معروفين وُسمت رواياتهم بالإسرائيليات أيضاً ، فإنَّ : ( التغليب للّون اليهودي على غيره ، لأنَّ غالب ما يُروى من هذه الخرافات والأباطيل مرجع في أصله إلى مصدر يهودي ) « 1 » ، وعليه فصفة الإسرائيلية لا تصلح أن تكون مناطاً في رفض الرواية ، وإنما للقبول والرفض مناطات أُخرى ، فما خالف منها القرآن أو السنّة الصحيحة أو الضرورات الدينية أو البراهين العقلية يضرب بها عرض الجدار ، وهذا ضابط عامّ تُقاس به الروايات الإسرائيلية وغيرها . إنَّ هذا الضابط التحقيقي لم يلتزم به كثير من الأعلام ، فصار الرفض
--> ( 1 ) انظر : التفسير والمُفسِّرون في ثوبه القشيب ، للشيخ محمد هادي معرفة : ج 2 ، ص 80 . .