السيد كمال الحيدري

375

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

عنده ووصف بعض المرويات بالإسرائيليات لأجل عدم مطابقة ما فيها مع معتقداته الشخصية ، فليس المعيار قرآناً أو سنّة أو ضرورة دينية ، وإنما لأغراض ثانوية تدعوه للرفض بقوّة لكي لا يتآكل بنيانه وينهدم صرحه العقدي ، ولولا خشية الإطالة لبيَّنَّا جملة من مصاديق ذلك ، ولذكرنا جملة من الوضَّاعين الذين ما انفكّوا ينشرون الكذب الصريح الذي صار فيما بعد عقيدةً لكثير من المسلمين ، كان نتيجتها ترك التمسّك بالشجرة الطيبة « 1 » ، ومن ثمَّ الالتزام بالشجرة الخبيثة الملعونة في القرآن « 2 » . المصدر الثالث : القرائن العقلية مرّت بنا وقفة يسيرة عند القرينة العقلية ، وكونها متّصلة ، سواء في المعارف البديهية ، أم في المعارف البرهانية ، وبالتالي فإنَّ الوقوف على هذه القرينية يُشكّل رصيداً تفسيرياً ، بمعنى أنَّ المُفسّر من جملة أدواته التي تُعينه على الفهم الصحيح للنصّ القرآني : الوقوف على القرائن العقلية . ومن البيِّن بأنَّ الهدف من البحث في مصادر التفسير هو التزوّد بأكبر قدر ممكن من المُقرّبات لمراد النصّ ، وبالتالي سوف تكون العملية التفسيرية غير مأمونة إذا كانت بمعزل عن التزوّد أو الالتفات إلى القرائن العقلية ومجموعة اللوازم العقلية التي قد تُصاحب كلّ احتمال تفسيري . ومن الواضح بأنَّ كثيراً من السقطات التفسيرية كان منشؤها عدم مُراعاة القرائن العقلية القطعية ، كما هو الحال في تصوير الصفات الإلهية ، حيث تجد

--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء . إبراهيم : 24 . ( 2 ) وهو قوله تعالى : وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ . إبراهيم : 26 ، وقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً . الإسراء : 60 . .