السيد كمال الحيدري

366

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

علاقة الدلالات الثلاث بانعقاد الظهور مرَّت بنا الإشارة إلى تقسيم الدلالة السياقية إلى اقتضاء وتنبيه وإشارة دون أن نُعرِّف بها ، وهنا نودّ الوقوف عند هذه التقسيمات ، تعريفاً وتمثيلًا ، وبيان أثرها في انعقاد الظهور ، وهل جميعها حجّة في موردها ويُمكن اعتمادها ؟ أما الدلالات فهي : أوّلًا : دلالة الاقتضاء أحياناً يأتي الكلام وهو لا يشتمل على مفردة أو أكثر كان يقتضيها معنى الكلام ، فإذا ما قطعنا النظر عنها يحدث نوع من الاضطراب أو سوء الفهم ، وهذا الاقتضاء جارٍ وفق أُصول المحاورة العقلائية ، بمعنى أنَّ المتكلَّم لا يحتاج إلى نصب قرينة خاصّة للتدليل على مراده النهائي الذي يتمّ بتلك المفردة غير المذكورة ، حيث يكفيه جريان الأُصول العقلائية التي من حيثياتها ملاحظة ما يقتضيه الكلام . لو نظرنا في قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) « 1 » ، وجار المسجد هو كلّ من سمع النداء ( الأذان ) « 2 » ، فإنه لا يُراد منه بطلان الصلاة في غير المسجد ، فصلاته مُجزية بإجماع المسلمين ، وإنما ذلك محمول على نفي الكمال « 3 » ، بمعنى : ( لا صلاة فاضلة كثيرة الثواب ، دون أن يكون أراد نفي الإجزاء على كلّ وجه ) « 4 » . فخطاب الرسول صلى الله عليه وآله لأُناس مُلمِّين بأُصول المحاورة

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، ص 356 ، ح 1 . وفي الرواية الأصلية : ( إلا في مسجده ) . انظر : وسائل الشيعة : ج 5 ، ص 194 ، ح 1 . ( 2 ) فقد سُئل الإمام علي عليه السلام في ذلك : من جار المسجد يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ( من سمع النداء ) . انظر : مستدرك الوسائل : ج 3 ، ص 356 ، ح 1 . ( 3 ) انظر : تذكرة الفقهاء ، للعلامة الحلّي : ج 4 ، ص 233 . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، للطوسي : ج 1 ، ص 92 . .