السيد كمال الحيدري

337

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

نتعاطى مع الكلمات القرآنية التي حكاها الله تعالى عنهم ، ولم يكن الله أو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هو المتكلِّم فيها أوّلًا وبالذات ؟ الواقع : لا يسعنا الإجابة عن ذلك ، فالمسألة تحتاج إلى تأصيل وعرض بيانات أُخرى ، وتحتاج إلى متابعة دقيقة لتعاطي المعصومين عليهم السلام مع نصوص كهذه ، ولكننا سوف نفتح نافذتين مهمّتين ، يُتوقّع أن يتأثّرا في هذه الحكاية القرآنية ، وهما : الأوّل : علاقة هذه الحكايات القرآنية بالتفسير ، وهل تُشكِّل هذه الحكايات قرينة مُفسِّرة ؟ وهل نحن معنيُّون بتفسيرها ؟ والثاني : علاقتها بالفقه ، وللباحثين تقصِّي ذلك ، ولعلَّه يكون منفذاً جديداً لرؤية قرآنية في مجال : المتكلِّم أوّلًا وبالذات ، والمتكلِّم ثانياً وبالعرض . الثاني : ما هي طبيعة المخاطب وخصوصياته ؟ من أجواء النصّ التي تُشكِّل قرينة حالية على بيان مراد المتكلِّم : مستويات المخاطب وخصائصه المعرفية والاجتماعية ، فالحديث مع العلماء ليس كالحديث مع غيرهم ، والحديث مع الملوك والقادة والسادة ليس كالحديث مع غيرهم ، وحيث إنَّ القرآن الكريم قد راعى أُصول المحاورة العقلائية والعرفية فذلك يعني وجود تفاوت ما في لغة الخطاب بلحاظ المخاطب . من الواضح بأنَّ مستويات المخاطب المعرفية والاجتماعية تُحدِّدان نوع الخطاب ، لأنّ لذلك صلة وثيقة بالجنبة البلاغية للكلام الذي يُشترط فيه المطابقة لمقتضى الحال ، ومن ذلك الحال شخصية المخاطب . ومن هنا تبدأ بوادر الفرق بين خطابات القرآن الكريم الخاصّة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وبين خطاباته لسائر المؤمنين وخطاباته لعامّة الناس الآخرين ، فبعض التهديدات المُوجَّهة بحسب الظاهر للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، من قبيل : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ