السيد كمال الحيدري

336

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وبالذات هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وإنَّ الله تعالى قد حكى لنا قوله ، ومن قبيل : . . . فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الخَبِيرُ ( التحريم : 3 ) ، فالمتكلِّم أوّلًا وبالذات هما النبي صلى الله عليه وآله وبعض أزواجه ، ومن قبيل : وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ ( النمل : 15 ) ، ففاعل ( قال ) جليّ للعيان ، فهما اللذان قالا : ( فضَّلنا الله . . . ) أوّلًا وبالذات ولم يقله الله تعالى إلا حكاية عنهما ، وغير ذلك من الموارد الكثيرة . وأما خطابات غير المعصومين ، فمن قبيل : قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ ( النمل : 18 ) ، فالمتكلِّم هنا أوّلًا وبالذات هي الملكة بلقيس وعِليَّة قومها . ومن قبيل قول السيدة حنَّة امرأة عمران : إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( آل عمران : 36 ) ، وهكذا في قول السيدة آسيا زوجة فرعون ، وهذا واضح أيضاً . وهكذا في الحيوانات ، من قبيل : حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( النمل : 31 - 35 ) . ما نُريد إثارته في المقام هو أننا نتعبَّد بكلمات الله تعالى وبكلمات المعصومين عليهم السلام ، وما عدا ذلك لا حجّية له علينا ، وهنا لنا أن نسأل : كيف لنا أن