السيد كمال الحيدري

33

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بحوث تمهيدية بيانية توطئة القراءة التفسيرية - فضلًا عن التأويلية - للنصوص القرآنية تحتاج إلى إلمام كبير بمجموع المقدّمات التفسيرية ، والتي منها - بل أهمّها - الوقوف على المناهج التفسيرية ، والإلمام بمجموعة نكات ، هي الأُخرى منهجية أيضاً ، بمعنى أنها تُشكّل حلقات وصل مع أصل المنهج التفسيري المُنتخب . وقد ارتأينا ونحن نُقدّم ثاني أعمالنا التفسيرية في ( آية الكرسي ) أن نقف عند مجموعة مقدّمات تفسيرية تمهيدية تقع بصورة عملية في مجريات العملية التفسيرية ، والتي من جملتها - إن لم يكن أهمّها - المناهج التفسيرية ، وبمعيّتها مجموعة مقدّمات تمهيدية أُخرى تدخل بشكل صميمي في رسم ملامح الرؤية التفسيرية ؛ ومن هنا لا ينبغي توهّم مقدَّمية هذه المقدّمات التمهيدية لتفسير آية الكرسي فحسب ، وإنما هي مقدّمات تمهيدية للعملية التفسيرية التي نستهلّها بتفسير آية الكرسي . وسوف يلمح القارئ - لاسيّما المتخصّص - عرضاً ومضموناً غير تقليديين في تصوير المقدّمات التفسيرية ، وقد وجدنا الفرصة سانحة للخروج من بعض الأُطر التقليدية بما ينسجم ورؤيتَنا التفسيرية . ولا ينبغي الإغفال عن أهمّية القراءة التفحّصية لموضوعات هذه المقدّمات التفسيرية ، لاسيّما فيما يتعلّق بالفهم التفسيري للمفردة القرآنية وأثرها الجليّ على معطيات العملية التفسيرية ، رغم ما نراه ونلتزم به من أولوية التفسير بالأُسلوب الموضوعي الذي ربما يتوهّم البعض من أنه أُسلوب يغضّ الطرف عن البحث بعمق في المفردات القرآنية ، أو أنه يُعطي الأولوية لصورة النصّ لا