السيد كمال الحيدري
323
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بمعانيها اللغوية ) ، والذي نراه في المقام هو عدم مجازية هذه المعاني الجديدة ، وإنما هو وضع جديد بلحاظ المعنى ، وهذا ما يطلق عليه المناطقة باللفظ المنقول ، فالمجاز كما تقدَّم استعمال اللفظ في غير ما وُضِع له مع وجود مناسبة ، والمنقول هو استعمال اللفظ في معنى جديد أيضاً إما تعيينياً يحصل بواسطة ناقل مُعيّن ، أو تعيُّنياً « 1 » يحصل بواسطة كثرة الاستعمال ، وما نراه في الحقيقة القرآنية هو الوضع الأكثري فيه هو التعييني لا التعيُّني ، وهذه الحقيقة القرآنية لابدَّ من الالتفات إليها ، لأننا في العميلة التفسيرية لا نريد سبر غور اللغة العربية ، وإنما نُريد سبر غور لغة القرآن ، وبالتالي فإنَّ إغفال الحقيقة القرآنية يُفضي بالمفسِّر إلى اعتماد المعاني اللغوية ، وهي غير مُرادة في المقام ، وهذا واضح .
--> ( 1 ) قال الشيخ المظفر في منطقه : ( المنقول : هو اللفظ الذي تعدّد معناه وقد وضع للجميع كالمشترك ولكن يفترق عنه بأن الوضع لأحدها مسبوق بالوضع للآخر مع ملاحظة المناسبة بين المعنيين في الوضع اللاحق ؛ مثل لفظ " الصلاة " الموضوع أوّلًا للدعاء ثم نُقل في الشرع الإسلامي لهذه الأفعال المخصوصة من قيام وركوع وسجود ونحوها لمناسبتها للمعنى الأوّل . ومثل لفظ " الحجّ " الموضوع أوّلًا للقصد مطلقاً ، ثم نقل لقصد مكّة المكرّمة بالأفعال المخصوصة والوقت المعيّن . . . وهكذا أكثر المنقولات في عرف الشرع وأرباب العلوم والفنون . ومنها لفظ السيّارة والطائرة والهاتف والمذياع ونحوها من مصطلحات هذا العصر . . . المنقول ينقسم إلى تعييني وتعيّني لأن النقل تارة يكون من ناقل معيّن باختياره وقصده ، كأكثر المنقولات في العلوم والفنون وهو المنقول " التعييني " أي أن الوضع فيه بتعيين معيّن . وأخرى لا يكون بنقل ناقل معيّن باختياره ، وإنما يستعمل جماعة من الناس اللفظ في غير معناه الحقيقي لا بقصد الوضع له ، ثم يكثر استعمالهم له ويشتهر بينهم ، حتى يتغلّب المعنى المجازي على اللفظ في أذهانهم فيكون كالمعنى الحقيقي يفهمه السامع منهم بدون القرينة ، فيحصل الارتباط الذهني بين نفس اللفظ والمعنى ، فينقلب اللفظ حقيقة في هذا المعنى ، وهو : المنقول التعيني ) . انظر : المنطق ، للشيخ المظفر : ج 1 ، ص 36 . .