السيد كمال الحيدري

322

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ينبغي أن يتوهّم أحد بأنَّ القرينة العقلية الصارفة تدلّ على المعنى المجازي ، فإنَّ شرط المجازية وجود القرينة الصارفة ، ولكنَّ وجود القرينة لا يلزم منه تحقّق المجاز ، ولعلنا نُوفَّق في أبحاث أُخرى لتأصيل هذه الفكرة التي غابت عن الكثيرين من أرباب الفنّ والصنعة . وسوف يأتينا « 1 » في مفردة ( كرسيّه ) من بحث مفردات آية الكرسي تفصيل دقيق نُوضِّح من خلاله مدى صحّة ما يُقال في مجازية هذه المفردة ومُناقشة ذلك . سادساً : ثبوت الحقيقة القرآنية مرَّت بنا الإشارة إلى الاستحداث القرآني لمصاديق جديدة ضمَّنها لألفاظ كانت جليّة في معانيها اللغوية ، فصارت تُحمل على مصاديقها الجديدة ، التي ارتقت عملياً إلى أن تكون بمثابة المعاني الجديدة لها ، فالكثير من الألفاظ قد هجرت استعمالها في معانيها اللغوية وصارت جليّة في مصاديقها القرآنية الجديدة التي لشدَّة استئناس الذهن المُستعمل والسامع لها اعتبرت معاني جديدة أو هي بمثابة ذلك ؛ فسؤالك لولدك : صلَّيت ؟ تُريد منه الصلاة الفعلية بأركانها المخصوصة ، وليس معناها اللغوي الظاهر في الدعاء ، وهكذا في مجموعة ألفاظ لم تكن تُحمل على معانيها الجديدة هذه ، من قبيل : ( الاستمتاع الذي خرج عن معناه اللغوي إلى معنى جديد وهو الزواج المنقطع ، والزكاة التي صارت تحكي معنى جديداً غير المعنى اللغوي ، وهو استخراج نصيب عند اكتمال النُصب في الأنعام الثلاثة والغلّات الأربع ، والحجّ الذي خرج من الزيارة إلى أداء المناسك المعلومة ، وهكذا في الجهاد والشهادة وعشرات المعاني الأُخرى التي صارت حقائق قرآنية لا يُمكن للمُفسِّر تجازوها والاكتفاء

--> ( 1 ) في الفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب . .