السيد كمال الحيدري
292
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أمير المؤمنين عليه السلام : . . . أخبرني عن الله عز وجل أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هو ههنا وههنا ، وفوق وتحت ، ومحيط بنا ومعنا ، وهو قوله : مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ، فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر بالقول ، فإنه يعلم السرّ وأخفى ، وذلك قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) « 1 » ، وهنا يُوجد فصل واضح وبيان لا لبسَ فيه ، ولكن الراوي في المقام ظنّ أن ما رواه الإمام عليه السلام هو نسيج واحد ، هذا من حيث الدلالة . وأما من حيث السند ، فإنها رواية مقطوعة تماماً ، ولذا فهي في غاية السقوط . الرواية الثالثة : عن الحسين بن خالد : أنه قرأ الإمام علي الرضا عليه السلام على التنزيل : ( اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وما بينهما وما تحت الثرى . عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم . مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) « 2 » . وهذه الرواية واقع فيها تلفيق يسير اتّضح ممَّا تقدّم ، وأما سندها فهنالك فاصلة زمنية بين إبراهيم القمّي - والد عليّ بن إبراهيم صاحب التفسير - وبين الحسين بن خالد ، فالأقرب هو عدم تعاصرهما ، هذا فضلًا عن وقوع كلام في وثاقة الحسين بن خالد ، بين مُثبتٍ ونافٍ . هذا ، وقد تعرَّض الطباطبائي قدّس سرّه لذلك في بحثه الذي نقض فيه التحريف جملةً وتفصيلًا ، حيث يقول : ( وكآية الكرسي على التنزيل التي
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 129 . ( 2 ) انظر : تفسير القمّي : ج 1 ، ص 84 . و : تفسير كنز الدقائق للمشهدي : ج 1 ، ص 611 . .