السيد كمال الحيدري
293
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وردت فيها روايات فهي في بعضها هكذا « 1 » الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحداً من ذا الذي يشفع عنده - إلى قوله : - وهو العلي العظيم والحمد لله رب العالمين . وفي بعضها إلى قوله : هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين . . . الخ ) « 2 » ، فهو قدّس سرّه لا يرى فرقاً بين الروايات المروية في آية الكرسي والتي تدّعي أن التنزيل غير التدوين ، وبين الروايات الأُخرى المفروغ من وقوع الدسّ فيها . ثمَّ يُعلِّق قدّس سرّه على كلمات بعض المحدثين ، قائلًا : ( وما ذكره بعض المحدثين أن اختلاف هذه الروايات في الآيات المنقولة غير ضائر ، لاتفاقها في أصل التحريف ، مردود بأنّ ذلك لا يصلح ضعف الدلالة ودفع بعضها لبعض ) « 3 » . إلى أن يقول : ( وأما ما ذكرنا من شيوع الدسّ والوضع في الروايات ، فلا يرتاب فيه من راجع الروايات المنقولة في الصنع والإيجاد وقصص الأنبياء والأمم والأخبار الواردة في تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الإسلام ، وأعظم ما يهمّ أمره لأعداء الدين ولا يألون جهداً في إطفاء نوره وإخماد ناره وإعفاء أثره هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي يأوي إليه ويتحصَّن به المعارف الدينية والسند الحيّ الخالد لمنشور النبوّة وموادّ الدعوة ؛ لعلمهم بأنه لو بطلت حجّة القرآن لفسد بذلك أمر النبوّة واختلّ نظام الدين ولم يستقرّ من بنيته حجر على حجر ) « 4 » . ثمَّ لا يُخفي تعجّبه من بعض المحتجّين بروايات مدسوسة والتي ضررها
--> ( 1 ) أي كالروايات السابقة على هذا البحث ، التي أبطلها سنداً ودلالة . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ، ص 114 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 12 ، ص 115 . ( 4 ) المصدر نفسه . .