السيد كمال الحيدري

291

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ورابعاً : هو القدح في سندها ، فهي رواية مُرسلة أرسلها جعفر بن أحمد عن الإمام ، وهو من أصحاب الإمام علي الهادي عليه السلام ، تفصله عن الإمام الحسين عليه السلام فاصلة زمنية كبيرة . الرواية الثانية : روي عن الإمام الصادق عليه السلام في فضل آية الكرسي أنه قال : ( كان علي بن الحسين عليه السلام يحلف مجتهداً أن من قرأها قبل زوال الشمس ( يعني يوم الجمعة ) سبعين مرّة فوافق تكملة سبعين زوالها ، غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فإن مات في عامه ذلك مات مغفوراً غير محاسب . اللهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحداً . مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ - إلى قوله : - هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) « 1 » . إنها رواية واضحة الترقيع والتلفيق ، وقد سقط واضعها في خطأ فاحش تكفَّل القرآنُ الكريم ببيانه ، فأمّا التلفيق الحاصل فيها فهي عبارة عن حاصل جمع ثلاثة مقاطع وآيات قرآنية متفرقة في سور ثلاث ، أما المقطع الأوّل فهو قوله تعالى في آية الكرسي : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ . . . ، وأما المقطع الثاني فهو قوله تعالى : لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ( طه : 6 ) ، وأما المقطع الثالث فهو قوله تعالى : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ( الجن : 26 ) ، فكان النتاج الهجين هو ما جاء في هذه الرواية الضعيفة في الدلالة ، ومن الواضح للعيان إشكالية انعدام الانسجام بين المقاطع المدسوسة دسّاً وبين السابق واللاحق ، ولا يبعد أن تكون هذه الرواية الملفّقة متأثّرة إلى حدّ كبير برواية الكليني ، قال : ( سأل الجاثليق « 2 »

--> ( 1 ) مستدرك سفينة البحار ، للشيخ النمازي : ج 9 ، ص 99 . ( 2 ) اسم أو لقب لعالم النصارى . .