السيد كمال الحيدري

290

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الآخر ، وأما الروايات فهي : الرواية الأُولى : عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إنَّ آية الكرسي في لوح من زمرد أخضر . . . فلا يبقى ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، إلا دعا لقارئ آية الكرسي على التنزيل ) « 1 » . هذه الرواية وإن خلت من الدلالة الواضحة ؛ لعدم وجود دليل على وقوع الاختلاف بين التنزيل والتدوين ، بيد أنّ هنالك ما يدلّ على أن التنزيل هو عين التدوين ، فقد جاء في مسند الإمام الرضا عليه السلام : ( ويكتب آية الكرسي على التنزيل : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) « 2 » ، وجليّ للعيان الانطباق التامّ بين وصفها بالتنزيل وبين وما هي عليه في التدوين ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنَّ هذه الرواية قد تكون بصدد الحكاية عن نفي أصل التحريف ، وذلك لاحتمال تلاوتها بما لا ينسجم مع اللسان العربي الصحيح ، ويُمكن أن تُساق مفردة : ( لقارئ ) كشاهد على أن المقصود هي طريقة القراءة لا أن هنالك أصلًا تنزيلياً وفرعاً تدوينياً . وثالثاً : إننا قد أُخبرنا عن الإمام محمد الجواد عليه السلام أنه قال : ( ما استوى رجلان في حسب ودين إلا كان أفضلهما عند الله آدبهما - إلى أن قال - بقراءة القرآن كما أنزل ، ودعاؤه الله من حيث لا يلحن ، فإن الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله ) « 3 » مما يُؤكّد أو يُرجّح احتمالية كون المقصود هو طريقة القراءة لا المقروء .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 6 ، ص 116 . ( 2 ) مسند الإمام الرضا عليه السلام ، للشيخ عزيز الله عطاردي : ج 2 ، ص 54 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العاملي : ج 17 ، ص 327 ، ح 22681 . .