السيد كمال الحيدري
264
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الْعَظِيمُ ) « 1 » ، ولهذا الوجه منشأ روائي ورد في كتب الفريقين معاً ، فقد رووا عن أُبيّ قال : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا المنذر أيّ آية معك من كتاب الله أعظم ؟ قلت : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ، فضرب في صدري . فقال : ليهنك العلم ، فوالذي نفسي بيده ، إنَّ لها للساناً وشفتين ، تُقدِّس الملك عند ساق العرش ) « 2 » ، ففيها ظهور بأنَّ الآية مُنحصرة بذلك ، ولكنَّها وغيرها روايات مردودة بالشهرة ، وبروايات أُخرى دلَّت على التوسعة ، كما سيأتي . فضل القرآن قرآنياً ينبغي الإشارة إلى فضل القرآن قرآناً وسنّة ثم الدخول في فضل آية الكرسي من خلال عرض جملة من النصوص الروائية والتعليق عليها . أما فضل القرآن قرآنياً فنكتفي منه بنصَّين يُبيّنان وظيفته العظمى والأعظم ، وبنصَّين آخرين أحدهما مُثبت لعصمته والآخر شاهد على ذلك . أمّا الوظيفة الأعظم ففي قوله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( الإسراء : 9 ) ، فإنه لا يهدي الإنسان وحسب وإنما يهديه للتي هي أقوم ، ولكنَّ هذه الوظيفة العظيمة سمتها عامّ ، وتقع في قبالها وظيفة أعظم تختصّ بها طبقة مُعيّنة ، وهي الوظيفة الكامنة في البُشرى التي يسوقها للمؤمنين الذين قرنوا إيمانهم بالعمل الصالح خاصّةً بأنَّ لهم أجراً عظيماً . وأما النصّ الآخر الذي يُبيِّن لنا وظيفة عظيمة خاصّةً بطبقةٍ مُعيّنة فتكمن في قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلَّا خَسَاراً ( الإسراء : 82 ) ، ولا يقصر باعك في حصر الشفاء بالأمراض
--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 156 . ( 2 ) كنز العمال : ج 2 ، ص 304 ، ح 4063 . .