السيد كمال الحيدري
260
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
واضح . ولكن كلّ آية إذا ما لُوحظت بمعيّة آية أُخرى فإنَّ الموقف سوف يتبدَّل تماماً ، كما هو الحال في إضافة عدد رقمي إلى عدد آخر ، فإنّ كلّ واحد منهما له مرتبته الخاصّة به ، ولكنهما معا سوف يُعطيان عدداً رقمياً آخر ، وهذا واضح أيضاً . وهكذا الحال في المقام ، فكلّ آية إذا ما ضُمّت لآية أُخرى فإنهما معاً سوف يُعطيان أمراً ومستوىً آخر ، يُمكن أن نُطلق عليه المعنى الثالث ، فإذا أخذنا هذا المعنى العلمي التحليلي الدقيق في المقام فإنه لن تبقى لدينا إشكالية تُذكر . وعليه فإذا أخذنا كلّ مقطع نصيّ من سورة الرحمن مختوم بآية : ( فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) فإننا سوف نخرج بنتيجة تمتاز عمّا قبلها وعمّا بعدها ، فالملحوظ في المقام هو الصورة النهائية التي يرسمها المقطع القرآني الوارد فيه الآية المكرّرة ظاهراً ، مما يعني أن هنالك صورة تكرار يلحظها مستقلّة من لا دراية له بقراءة النصّ القرآني . ومن هنا يُمكننا التلميح بدفع شبهة التكرار الظاهري للبسملة في المجموع القرآني ، فهو صورة تكرار تُدفع بما ذكرناه ، ولكن بخصوصية أُخرى لا تبتعد بنا كثيراً عن أصل الفكرة ، ولعلنا سنُفصّل ذلك في بحوث تفسيرية أُخرى « 1 » . وبذلك نخرج بنتيجة غاية في الأهمّية ، وهي أن كلّ تكرار ظاهري يُمكن أن يُؤدّي الوظائف التالية : 1 . الوظيفة الأدبية البلاغية . 2 . الوظيفة الدينية التبليغية . 3 . إضافة معنى جديد لا يتكرّر أبداً حتّى مع حصول تكرار ظاهري آخر . وهذه النقطة الأخيرة تقودنا إلى هذه الحقيقة القرآنية الاستثنائية ، وهي أن التكرار الظاهري القرآني يُلازمه التجدّدُ في المعنى .
--> ( 1 ) للسيد الأُستاذ بحث دقيق في البسملة ، يُمكن مراجعته في كتابه : اللباب : ج 1 ، ص 234 . .