السيد كمال الحيدري

261

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

عمق المفردة القرآنية . . . عمق للنصّ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وهو يصف القرآن : ( ظاهره أنيق وباطنه عميق . . . لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ) « 1 » ، فالقرآن هو المدرسة التي لا تنضب علومها أبداً ، حارت فيه العقول ، وضاقت عن نيله والإحاطة به المعارف ، وما ذلك إلا لارتباطه بالله جلّت قدرته ، فهو الوجود المطلق الذي لا تحدّه حدود ، المحيط بكلّ شيء ، ومن هذه الصفة المطلقة كباقي صفاته استمدّ القرآن صفاته في دائرة المعنى وفي دائرة التأثير ، وهذا الاستمداد الصفاتي في المعنى والأثر يُقرّب لنا كلمة أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( فتجلّى سبحانه لهم في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ) « 2 » ، فإذا كان المُتجلِّي مطلقاً فالمُتجلَّى فيه كذلك . وهذا المعنى الرفيع يُثير أمامنا إشكالية فهم القرآن ، فكيف للمحدود أن يُحيط بغير المحدود علماً ؟ هنا نجد الأعلام يختلفون في فهم الإشكالية والجواب عنها ، فالتستري يُنكر علينا فهم آية واحدة من كتاب الله تعالى بصورة تامّة ، فكيف بالكتاب نفسه ، حيث يقول : ( لو أُعطي العبد بكلّ حرف من القرآن ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودعه في آية من كتابه ، لأنه كلام الله ، وكلامه صفته ، وكما أنه ليس لله نهاية ، فكذلك لا نهاية لفهم كلامه ، وإنما يفهم كلٌّ بمقدار ما يفتح الله عليه ) « 3 » ، فالفهم ولو في حدود آية واحدة يبقى محدوداً بحدود مقدار المتلقّي . ولسنا بصدد الإجابة عن ذلك نفياً أو تأييداً ، فما نُريد الوقوف عليه هو ما

--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 599 ، ح 2 . ( 2 ) نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمد عبده : ج 2 ، ص 30 . ( 3 ) انظر : البرهان في علوم القرآن ، للزركشي : ج 1 ، ص 9 . وقد ورد ما هو قريب من هذا المعنى في : تفسير مجاهد : ج 1 ، ص 9 . .