السيد كمال الحيدري
257
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
مرّة ، وما جاء في سورة الشعراء ، حيث تكرّرت آية : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثمان مرات ، وهكذا الحال في سورة المرسلات « 1 » ، ومنه ما وقع في سور مختلفة . ومن الآيات المكرّرة بصورة مُتناثرة بين السور القرآنية قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ حيث تكرّرت ستّ مرات في سور مختلفة « 2 » ، وقوله تعالى : أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ حيث تكرّرت مرتين « 3 » ، وغير ذلك . بل هنالك تكرار آخر يُدّعى في المقام يتمثّل بتكرار القصص القرآنية ، من قبيل قصّة آدم عليه السلام وموسى عليه السلام اللتين كُرّرتا في أكثر من موضع ، وهذا واضح . ما هي حقيقة التكرار المُدَّعى في المقام ؟ هنا حاول جملة من أعلام الفريقين الإجابة عن ذلك ، نذكر ما هو مُهمّ منها ثمَّ نُبيّن ما هو صحيح في المقام . قال السيوطي : ( التكرير وهو أبلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة خلافاً لبعض من غلط ) « 4 » ، فالتكرار في القرآن عنده من الفصاحة في الكلام وليس من المذموم الذي لا ثمرة فيه ؛ ولكنه لم يُبيّن لنا وجه الفصاحة فيه ، فالتأكيد أمر واضح للعيان ، ولكن كيف يكون التكرير أفصح منه ؟ وكيف نفهم أنه من محاسن الفصاحة ؟ ألكونه قرآناً ، أم ماذا ؟ ولذلك سوف يُكرّر السؤال نفسه . ثم يتعرّض السيوطي إلى فوائد أُخرى للتكرار القرآني .
--> ( 1 ) حيث تكرّر قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ عشر مرات . ( 2 ) في : يونس : 48 . و : الأنبياء : 38 . و : النمل : 71 . و : سبأ : 29 . و : يس : 48 . والملك : 25 . ( 3 ) البقرة : 5 . و : لقمان : 5 . ( 4 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن ، للسيوطي : ج 3 ، ص 280 . .