السيد كمال الحيدري
251
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
تناقضات قد تُسبّبها نصوص أُخرى نتيجة القراءة الناقصة لها ، ومن هنا فنحن نحاول أن نطرح حلولًا حقيقية وإستراتيجية في مجال فهم النصّ القرآني تحديداً ، ومن جملة الحلول التي نعتمدها وندعو لها العود إلى البحث الدلالي لنفس المفردة والبحث في جذورها ، بل ومحاولة الوصول إلى الظروف المعرفية والاجتماعية وجميع المؤثرات الأُخرى التي أسهمت في اعتماد تلك المفردة . إنها محاولة معقّدة وعسيرة جدّاً ، تحتاج جهداً استثنائياً واستقراءات طويلة النفس وتأمّلات عميقة النظر ، ولكن الهدف - كما ألمعنا لذلك - يستحقّ منّا البذل ، لأننا ورثنا منظومة تفسيرية تُعاني من اجترارات وتخندق ، وفوضى معلوماتية تراكمية دون تنظيم دقيق ، وضبابية في رسم النتائج النهائية ، مما يكشف إنّاً عن ضبابية الفهم ، هذا ما نلمحه في السواد الأعظم من المصنّفات التفسيرية ، ممَّا يجعلنا نميل كثيراً إلى افتقار المكتبة الإسلامية إلى تفسير حقيقي يُوظّف المفردة والجملة والفكرة في رسم وصياغة النتائج الأعلائية التي يسير باتّجاهها النصّ « 1 » . لقد كانت هنالك مصنّفات تفسيرية كثيرة ضجّت بها المكتبات الإسلامية ، ولكنها افتقرت إلى شيء واحد هو كلّ شيء ، وهو النصّ القرآني نفسه ، وبعبارة أُخرى : إنها مصنّفات حضر فيها المُفسّرون وغاب عنها النصّ القرآني ، فكان الجري في أفكار وأجواء المفسِّر أكثر بكثير من الجري في أجواء النصّ « 2 » ! ونحن لا نُريد بذلك تضعيف ما جاء في المصنّفات التفسيرية بقدر ما نُريد
--> ( 1 ) سيلاحظ المتتبع العناية الخاصّة للسيد الأُستاذ في البحث المفرداتي في الفصل الثاني من الباب الثاني من هذا الكتاب . ( 2 ) من لطائف ما نُقل في شرح إحقاق الحقِّ ما قاله بعض العلماء - وهو أحمد الهروي حفيد المحقّق التفتازاني - : من أن في تفسير فخر الدين الرازي كلّ شيء إلا التفسير . انظر : شرح إحقاق الحق ، للسيد شهاب الدين المرعشي : ج 3 ، ص 238 . .